وقرأت في فضائل دمشق عن سفيان الثوري أن الصلاة في مسجد دمشق ، بثلاثين ألف صلاة. وفي الأثر عن النبى ، صلىاللهعليهوسلم ، أنه قال : يعبد الله فيه بعد خراب الدنيا أربعين سنة. ويقال : إن الجدار القبلي منه وضعه نبي الله هود عليهالسلام ، وإن قبره به. وقد رأيت على مقربة من مدينة ظفار اليمن ، بموضع يقال له الأحقاف بنية فيها قبر مكتوب عليه : هذا قبر هود بن عابر ، عليهالسلام.
ومن فضائل هذا المسجد أنه لا يخلو من قراءة القرآن والصلاة إلا قليلا من الزمان كما سنذكره. والناس يجتمعون به كل يوم إثر صلاة الصبح ، فيقرأون سبعا من القرآن ، ويجتمعون بعد صلاة العصر لقراءة تسمّى الكوثرية يقرأون فيها من سورة الكوثر إلى آخر القرآن. وللمجتمعين على هذه القراءة مرتّبات تجرى لهم ، وهم نحو ست مئة إنسان ، ويدور عليهم كاتب الغيبة فمن غاب منهم قطع له عند دفع المرتب بقدر غيبته.
وفي هذا المسجد جماعة كبيرة من المجاورين لا يخرجون منه ، مقبلون على الصلاة والقراءة والذكر لا يفترون عن ذلك. ويتوضأون من المطاهر التي بداخل الصّومعة الشرقية التي ذكرناها. وأهل البلد يعينونهم بالمطاعم والملابس من غير أن يسألوهم شيئا من ذلك.
وفي هذا المسجد أربعة أبواب :
باب قبلي يعرف بباب الزيادة ، وبأعلاه قطعة من الرّمح الذي كانت فيه راية خالد بن الوليد رضياللهعنه. ولهذا الباب دهليز كبير متسع فيه حوانيت السقاطين وغيرهم ، ومنه يذهب إلى دار الخيل ، وعن يسار الخارج منه سماط الصفّارين ، وهي سوق عظيمة ممتدة مع جدار المسجد القبلي ، من أحسن أسواق دمشق ، وبموضع هذه السوق كانت دار معاوية بن أبي سفيان رضياللهعنه ودور قومه ، وكانت تسمى الخضراء فهدمها بنو العباس رضياللهعنهم وصار مكانها سوقا.