وباب شرقي وهو أعظم أبواب المسجد ، ويسمى بباب جيرون ، وله دهليز عظيم يخرج منه إلى بلاط عظيم طويل ، أمامه خمسة أبواب لها ستة أعمدة طوال. وفي جهة اليسار منه مشهد عظيم ، كان فيه رأس الحسين رضياللهعنه. وبإزائه مسجد صغير ينسب إلى عمر بن عبد العزيز ، رضياللهعنه ، وبه ماء جار. وقد انتظمت أمام البلاط درج ينحدر فيها الى الدهليز ، وهو كالخندق العظيم يتصل بباب عظيم الارتفاع ، تحته أعمدة كالجذوع طوال ، وبجانبي هذا الدهليز أعمدة قد قامت عليها شوارع مستطيلة ، فيها حوانيت الجوهريين والكتبيين ، وصنّاع أواني الزّجاج العجيبة.
وفي الرّحبة المتصلة بالباب الأول دكاكين لكبار الشهود ، منها دكانان للشافعية ، وسائرها لأصحاب المذاهب ، يكون في الدكان منها الخمسة والستة من العدول ، والعاقد للأنكحة من قبل القاضي ، وسائر الشهود مفترقون في المدينة.
وبمقربة من هذه الدكاكين سوق الورّاقين الذين يبيعون الكاغد والأقلام والمداد. وفي وسط الدهليز المذكور حوض من الرّخام كبير مستدير ، عليه قبة لا سقف لها تقلّها أعمدة رخام ، وفي وسط الحوض أنبوب نحاس يدفع الماء بقوة فيرتفع في الهواء أزيد من قامة الإنسان يسمّونه الفوّارة ، منظره عجيب.
وعن يمين الخارج من باب جيرون ، وهو باب الساعات ، غرفة لها هيئة طاق كبير فيه طيقان صغار مفتّحة ، لها أبواب على عدد ساعات النهار ، والأبواب مصبوغ باطنها بالخضرة وظاهرها بالصّفرة ، فإذا ذهبت ساعة من النهار انقلب الباطن الأخضر ظاهرا ، والظاهر الأصفر باطنا. ويقال : إن بداخل الغرفة من يتولّى قلبها بيده عند مضي السّاعات.
والباب الغربيّ يعرف بباب البريد ، وعن يمين الخارج منه مدرسة للشافعية ، وله دهليز فيه حوانيت للشماعين ، وسماط لبيع الفواكه ، وبأعلاه باب يصعد إليه في درج له أعمدة سامية في الهواء. وتحت الدّرج سقايتان عن يمين وشمال مستديرتان.