قال ابن جزيّ : وقد نظم بعض شعرائها في هذا المعنى فقال :
|
إن تكن جنّة الخلود بأرض |
|
فدمشق ولا تكون سواها |
|
أو تكن فى السماء فهى عليها |
|
قد أبدّت هواءها وهواها |
|
بلد طيب ورب غفور |
|
فاغتنمها عشية وضحاها |
وذكرها شيخنا المحدّث الرحّال شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن جابر ابن حسّان القيسي الوادي آشي نزيل تونس ـ ونقل نص كلام ابن جبير ـ ثم قال :
ولقد أحسن فيما وصف منها وأجاد ، وتوّق الأنفس للتطلّع على صورتها بما أفاد. هذا وإن لم تكن له بها إقامة ، فيعرب عنها بحقيقة وعلامة ، ولا وصف ذهبيّات أصيلها ، وقد حان من الشمس غروبها ، ولا أزمان جفولها المنوّعات ، ولا أوقات سرورها المنبّهات ، وقد اختصر من قال : ألفيتها كما تصف الألسن ، وفيها ما تشتهيه الأنفس ، وتلذّ الأعين.
قال ابن جزيّ : والذي قالته الشعراء في وصف محاسن دمشق لا يحصر كثرة. وكان والدي رحمهالله كثيرا ما ينشد في وصفها هذه الابيات ، وهي لشرف الدّين بن عنين ، رحمهالله تعالى (١) :
|
دمشق بنا شوق إليها مبرّح |
|
وإن لجّ واش أو ألحّ عذول |
|
بلاد بها الحصباء درّ ، وتربها |
|
عبير ، وأنفاس الشّمال شمول |
|
تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق |
|
وصحّ نسيم الرّوض وهو عليل |
وهذا من النّمط العالي من الشعر. وقال فيها عرقلة الدمشقيّ الكلبي :
|
الشام شامة وجنة الدّنيا كما |
|
إنسان مقلتها الغضيضة جلّق |
|
من آسها لك جنة لا تنقضي |
|
ومن الشّقيق جهنّم لا تحرق |
__________________
(١) هو أبو المحاسن محمد بن نصر بن عنين الأنصاري الدمشقي ، نشر ديوانه بدمشق خليل مردم بك ، في مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق عام ١٩٦٤. ص ٦٨.