دير يونّا (١)
وهو بجانب غوطة دمشق ، ليس بكبير ولا رهبانه بكثير ، ولكنّه في رياض مشرفة وأنهار متدفّقة. ويقال إنه من أقدم ديرة النّصارى ، بني بعد المسيح عليهالسلام بقليل.
واجتاز به الوليد بن يزيد ، فرأى حسنه وطيبه ، فأقام فيه أياما في تخرّق ومجون ، وقال فيه (٢) :
|
حبّذا يومنا بدير يونّا |
|
حيث نسقى براحة ونغنّى! |
|
واستهنّا بالنّاس فيما يقولو |
|
ن إذا خبّروا بما قد فعلنا! |
قلت : وهذا الدّير اليوم لا وجود له ، قد أقفرت الأرض منه من رسم وطلل ، ومضى وحادث كل دير بعده جلل (٣).
(مسالك الأبصار ، ١ : ٣٥١)
__________________
(١) في الأصل : دير بونّا ، وهم العمري بضبطه كما وهم ياقوت وابن شدّاد ، والتسمية صيغة يونانيّة واضحة لاسم «يوحنّا» ، ممّا يدل على أنه كان من أديرة الرّوم الملكيين.
(٢) في ذكر ثلاثة من هذه الأديرة هنا نجد ذكرا لقصص مجون الوليد بن يزيد. كذلك راجع ما ورد أعلاه في نصّ الحميري عن أبيه يزيد بن معاوية وتخلّفه عن حرب الرّوم في غزاة الطّوانة ، ليعاقر الخمرة مع النساء.
(٣) لا يفي كلام ابن فضل الله بتحديد موقع الدّير قديما ، فقد نقل أخباره من كتب السابقين دون أن يعلم موقعه. والمؤسف أن خبر هذا الدّير ساقط من مخطوط كتاب «الدّيارات» الشهير للشّابشتي (المتوفى ٣٨٨ ه) في نسخة برلين ، ولا ندري إن كان مذكورا في نسخ كتب الدّيارات للأصبهاني والخالدي. لكن له ذكرا في معجم البلدان لياقوت (٢ : ٥٠٢) والأعلاق الخطيرة لابن شدّاد (ص ٢٧٩) ، وللباحث الدّمشقي حبيب الزّيات بحث عنه في مجلّته الخزانة الشرقية وكتابه «الدّيارات النّصرانيّة في الشام».