|
يا لبيني أوقدي النّارا |
|
إنّ من تهوين قد جارا |
||
|
ربّ نار بتّ أرمقها |
|
تقضم الهنديّ والغارا |
||
|
عندها ظبي يؤجّجها |
|
عاقد في الخصر زنّارا |
||
قال : فطرب طربا عظيما ، وأخذ رقاقه وقام وترك الغداء ، وجعل ينقر عليها مع حنين. وأخذ كل من على المائدة رقاقه ، وجعلوا ينقرون عليها مثله. ومضى يطلب باب الدّهليز ، وحنين والنّدماء حوله ؛ والحاجب قد جلس ينتظر جلوسه ، وقد حضر وجوه العرب.
فلمّا رآه الحاجب على تلك الحال ، صاح بالنّاس : الحرم ... الحرم! انصرفوا ... انصرفوا! فخرجوا. فقال له : يا أمير المؤمنين! وفود العرب تنتظر جلوسك ، وأنت تخرج إليهم على تلك الحال؟! فقال : ثكلتك أمّك! أدخل. ودعا له برطل ، فحلف أنه ما ذاقه قطّ. فقال : والله ، لتشربنّ معي حتى أسكر. ولم يزل يسقيه حتى مات سكرا ، وانصرف محمولا.
* * *
قلت : وهذا الدّير اليوم لا عين له ولا أثر ، وإنّما صار دورا وأبنية ومساجد ومدافن. وهي بناحية محلّة حمّام النّحّاس (١) ، والله أعلم. وبهذه المحلّة داري التي بنيتها ومساكني (٢) ، وهنّئتها.
(مسالك الأبصار ، ١ : ٣٤٩ ـ ٣٥٠)
__________________
(١) تسمّى اليوم «جسر النّحّاس» ، شرقي محلّة الرّكنية (حي ركن الدّين). نسبتها لعماد الدّين ابن النّحّاس (توفي ٦٥٤ ه) ، أنشأ بها مسجدا وتربة وحمّاما. الدّارس للنّعيمي ٢ : ٤٤١.
(٢) حدّد موقع دار ابن فضل الله الباحث المجيد الأستاذ زهير ظاظا ، فيذكر ابن كثير وفاته في البداية والنهاية (حوادث ٧٤٩ ه): «وعمّر دارا هائلة بسفح قاسيون بالقرب من الرّكنيّة شرقيّها ، ليس بالسّفح مثلها». يدلّ ذلك أن القصر القديم القائم شرقي الرّكنية اليوم على نهر يزيد (دار الملاطية لي اليوم) كان أصلا قصر العمري ، تتّصل به بيوت وبستان أميري (حاكورة «حمو ليلى») وأروقة تفضي ردهاتها إلى زقاقين ، وفي حضنه كان مسجد طالوت الذي ذكره ابن عبد الهادي (ثمار المقاصد : ١٣٠ ، ١٤٩).