وعلى هذا الجامع من الوظائف المرتبة ما لا يستقل به ديوان ملك. وعليه جلائل الأوقاف. إلا أن الأيدي العادية قد استولت على كثير منه لسبّة الأكابر والمناصبات ، وغير ذلك مما عمل عليه على سبيل النّصبات.
وقد أضيف إليه وقف المصالح ، وقد كان أفرد زمن نور الدّين رحمهالله. وهو لا يجاوز تسعين ألفا في السنة ، جعل لها مصارف أخذ بحجتها كل مال المسجد ، وغلّ بالباطل ورتّب منه لغير ذوي الاستحقاق وحمّل حتى كلّ مطاه ، وأخذت حتى قصرت خطاه.
وها هو الآن قد اختلّت أحواله ، وأكلت وشربت أمواله. أصبح نهبا مقسّما ، وسواما صيح في حجراته ، وآل حال مباشريه إلى أسوأ الحال ، وشرّ المآل.
|
وكانوا غياثا ثم أضحوا رزيّة |
|
ألا عظمت تلك الرّزايا وجلّت |
وقد اتفقت كلمة السّفّار في الآفاق على أنه فرد في محاسنه ، بديع في نظرائه (١).
(مسالك الأبصار ، طبعة أحمد ز
كي پاشا ، ١ : ١٨٧ ـ ٢٠٣)
__________________
(١) بعد ذكر الجامع الأموي سأورد أدناه نصوصا نادرة من الجزء الأول من «مسالك الأبصار» أيضا ، خصّها العمري بذكر نهر بردى وبعض قصور الشام ودياراتها وحاناتها القديمة ، وضمّنها مشاهدات وروايات شخصية هامة ، فيها ما يشوق ويفيد.