ووصف العماد الكاتب هذا الحريق في كتاب فقال : وفي النصف من شعبان هذه السّنة ، احترق جامع دمشق ، ففجع الإسلام بمصابه ، وصلّت النار في محرابه ، واشتعل رأس القبّة شيبا بما شبّت ، وأكلت النار أمّ الليالي منها ما ربّت ، وطار النسر بجناح الضّرام ، وكاد يحترق عليه قلب بيت الله الحرام ، فكأن الجحيم استجارت به فتمسكت بذيله ، وكأن النهار ذكر ثأرا عنده فعطف على ليله.
فواها له من مسجد أحرقته نفحات أنفاس الساجدين ، وعلقت فيه لفحات قلوب الواجدين ، ثم تداركه الله بالألطاف والإطفاء ، وأتاه بالشفاء بعد الاشتفاء. وقال : حسبه اصطلاء واصطلاما. وحقّق فيه قوله : (قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً.)
وقال ابن العين زربي في الحريق المذكور :
|
لهف نفسي على دمشق التي كا |
|
نت جمال الآفاق والأقطار |
|
وعلى ما أصاب جامعها الجا |
|
مع للمعجبات والآثار |
|
إذ أتته النّيران طولا وعرضا |
|
عن يمين من قطره ويسار |
|
ثم مرّت على حدائق نخل |
|
فإذا الجمر موضع الجمّار |
قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر : أقيمت القبّة الرّخام التي فيها فوّارة الماء في سنة تسع وستين وثلثمائة. قال : وقرأت بخط ابراهيم بن محمد الحنّائي : أنشئت الفوّارة المنحدرة (١) في وسط جيرون سنة ست وعشرة وأربعمائة. وأمر بجرّ القصعة من ظاهر قصر حجّاج الى جيرون وأجرى ماءها الشريف فخر الدولة حمزة بن الحسن بن العبّاس الحسيني.
وتحته بخط محمد بن أبي نصر الحميدي : وسقطت في صفر سنة سبع وخمسين وأربعمائة ، في جمال تحاكّت بها ، فأنشئت كرّة أخرى.
__________________
(١) ذكرت سابقا أنها هي التي تعرف في عصرنا بمحلّة النّوفرة عند باب جيرون شرقي الجامع.