[أخبار للسّلطان بدمشق سنة ٦٦٤ ه]
[من فصل]
ذكر ما جرى للأمير أحمد بن حجّي وولده
وفي هذه الأيام أبطل السّلطان ضمان الحشيشة ، ابتغاء ثواب الله تعالى ، وأمر بتأديب آكلها. وأمر ببناء مكان بجبل المزّة للشيخ خضر (١) ، وتوجّه إلى الشيخ خضر وزاره. وشاهد المقاسم (٢) التي عمّرت في دولته ، وهي أحسن ممّا عمّر في زمن الرّوم (٣).
(الرّوض الزّاهر ، ٢٦٥)
__________________
(١) الشيخ خضر كان شيخا صوفيا يعظّمه الظّاهر ويعتقده ويبالغ في إكرامه ويزوره أسبوعيا ويباسطه ويمازحه ، بسبب أنه كان يقول عنه وهو أمير إنه سيلي الملك. ورد ذكره في نصّ ابن شدّاد أعلاه ، وسيرد أدناه في زيارة الظاهر للشام عام ٦٦٧ ه. ذكره ابن كثير وفاته عام ٦٧٦ ه في البداية والنهاية ، وفيه أن اسمه خضر بن أبي بكر بن موسى الكردي النهرواني العدوي. ونقل خبره كذلك ابن تغري بردي الأتابكي في كتابه «النّجوم الزّاهرة» (٧ : ١٦١ ، ٢٧٦). كما يرد في نصوص المؤرّخين الدمشقيين ، كابن كنّان في «المروج السّندسيّة» (ص ٢٢) أنه عمّر في الجبل فوق الرّبوة «قبّة الخضر» ، ثم زاد افتتانه بالنساء وصدرت عنه فواحش ، فحبسه السّلطان إلى أن مات.
(٢) هذه إشارة نادرة للغاية حول أن مقاسم نهر بردى بين الرّبوة والهامة إنّما تمّ إعمارها في أيام الظاهر سنة ٦٦٤ ه ، ولم يكن ذلك معروفا على الإطلاق لمن يبحث في تاريخ دمشق.
وسنرى في هذا الكتاب كيف أن مقاسم أنهار دمشق السبعة وتفريعاتها ودقّة جرايتها كانت مضربا للأمثال بذلك العصر ، ومنها سترد قصّة النّقب الذي أجريت فيه (قديما) مياه ثورا عند الرّبوة (في نصّي ابن الوردي والبدري).
(٣) قوله : في زمن الرّوم ، إشارة إلى كون مجاري قنوات مياه دمشق ومخرج عين الفيجة بغربيها كانت جميعها من عمل الرّومان ثم البيزنطيين. وكنا درسنا حرم نبع الفيجة وثبت لنا أن البناء بيزنطي وفيه اسم الإمبراطور مرقيانوس (حكم ٤٥٠ ـ ٤٥٧ م) ، كما قرأناه منقوشا باليونانية ، وكتبنا ذلك في موسوعتنا «خطط ريف دمشق».