وبها في سفح قاسيون الصالحية ، وهي مدينة ممتدّة في سفح الجبل بإزاء المدينة في طول مدى. ذات بيوت ، وجنائن ، ومدارس ، [ص ١٦٤ أ] وربط ، وترب جليلة ، وعمائر ضخمة ، ومارستان ، وأسواق حافلة بالبزّ وغيره. وبأعاليها من ذيل الجبل المقابر العامة. وجميع الصالحية مشرف على دمشق وغوطتها ، وكل بساتينها وشرفيها وميادينها ومجرى واديها ، وبجانبها القرى.
وبجانبها الغربي كان دير مرّان المشهور. ومكانه الآن من المدرسة المعظّمية إلى قريب عقبة دمّر. ومنه هناك بقايا آثار.
وأما حواضر دمشق ، فهي كما قدّمنا القول جليلة من جميع جهاتها ، وأجلّها ما هو في جانبها الغربي والشمالي. فأما الغربي ففيه قلعتها. وتحت القلعة ساحة فسيحة بها سوق الخيل ، على ضفّة الوادي ، ويخرج إليها من جوانب المدينة من أمتعة الجند ، فتباع في أيام المواكب بها ، وتنتهي فيما يليها من الوادي إلى شرفين محيطين به قبلة وشآما ، في ذيل كل منهما ميدان أخضر بالنّجيل ، والوادي يشقّ بينهما.
وفي الميدان القبلي منهما «القصر الأبلق» (١) ، بناه الملك الظاهر بيبرس البندقداري الصّالحي. مبنيّ من وجه الأرض الى نهاية أعلاه بالحجر الأسود والأصفر ، مدماكا من هذا ومدماكا من هذا ، بتأليف غريب وإحكام عجيب. ويدخل من دركاه له على جسر راكبا بعقد على مجرى الوادي إلى إيوان برّاني يطلّ على الميدان القبلي ، استجده آقوش الأفرم زمان نيابته بها. ثم يدخل إلى القصر من دهاليز فسيحة ، تشتمل على قاعات ملوكية تستوقف الأبصار ، وتستوهب الشّموس من أشعّتها الأنوار ، بالرّخام الملون ، قائما ونائما ، في مفارشها وصدورها ، وأعاليها وأسافلها ، مموّهة بالذهب [ط ٢ / ٤٣٨] واللازورد والفصّ المذهب ، وأزر من الرّخام إلى سجف السّقوف.
__________________
(١) بني القصر بين ٦٦٥ ـ ٦٦٨ ه ، وبقي في عهد المماليك منزلا رسميا للوافدين من السّلاطين والأمراء إلى أن أخربه المغول ٨٠٣ ه ، ثم بنيت موضعه تكيّة السّلطان سليمان القانوني عام ٩٦٧ ه. راجع ما نشرته من الجزء الثاني من مفاكهة الخلّان لابن طولون ، ٣٢.