ومنها تخرج أعلام الأمراء وطلائعهم وشعار الطبلخانات. وفي خزائن السّلاح بها يعمل المجانيق والسّلاح والزّردخانات ويحمل إلى جميع الشّام وتعمر به البلاد والقلاع ، ومن قلعتها يجرّد الرّجال وأرباب الصنايع إلى جميع قلاع الشّام ، ويندب في التجاريد والمهمّات.
وهي مدينة جليلة ، وقلعتها مرجّلة على الأرض (١) ، يحيط بها وبالمدينة أسوار عليّة ، يحيط بها خندق يطوف الماء منه بالقلعة ، وإذا دعت الحاجة أطلق على جميع الخندق المحيط بالمدينة فيعمّها.
وهي [ص ١٦٣ أ] في وطاءة مستوية من الأرض ، بارزة عن الوادي المنحطّ عن منتهى ذيل الجبل ، مكشوفة الجوانب لممرّ الهواء ، إلا من الشّمال فإنه محجوب بجبل قاسيون ، وبهذا تعاب وتنسب إلى الوخامة ، ولولا جبلها الغربي الملبّس بالثلوج صيفا وشتاء لكان أمرها في هذا أشدّ وحال سكانه أشقّ ، ولكنه درياق ذلك السّم ، ودواء ذلك الداء.
وهي مدينة حسنة الترتيب ، جليلة الأبنية [ط ٢ / ٤٣٦] بالحجر والخشب. والآجرّ مضبّب بين مداميك البناء بالخشب الملبّن. وأخشابها من خير أخشاب الأرض يسمى الحور ، ينصب في بساتينها ويربّى ويقطع في انتهائه يعطي اللّيان ، فاذا انكسر عود منها يبقى في مكانه متماسكا عدة سنين وأكثر ، ولو أنه متعلق بقدر شعرة واحدة.
ولهذه المدينة حواضر فسيحة من جهاتها الأربع ، والماء حاكم عليها من جميع نواحيها بإتقان محكم ، على ما نذكره في صفة نهرها. وهذه المدينة مقسّمة على جوانب الجامع بها ، لا على أنه واسطتها من كل الجهات ، فإن ما بينه وبين نهاية المدينة من القبلة ، وما بينه وبين نهاية المدينة من الشرق ، أوسع مدى مما بينه إلى نهاية المدينة من الجانبين الآخرين الشمالي والغربي. وأشرف هذه المدينة ما قرب إلى جامعها.
__________________
(١) أي على مستوى أرض المدينة لانعدام وجود تل تقوم عليه ، مثلها في ذلك قلعة بصرى.