و «صيدنايا» (١) معدن ذهبها ، وأفق كوكبها ، وإليها أشار ابن عنين بقوله (من الكامل) :
|
ومدامة من صيدنايا نشرها |
|
من عنبر وقميصها من صندل |
|
مسكيّة النّفحات يشرف أصلها |
|
عن بابل ويجلّ عن قطربّل |
وقد خالف القاضي الفاضل الناس حيث قام يذمّ دمشق :
«ودخلت دمشق وأنا [ط ٢ / ٤٣٥] ملتاث لتغيّر مائها وهوائها وأبنيتها وأبنائها وأوديتها ، ومن لي بمصر فإني أبيع بردا بشربة من مائها ، فالطّلل [ص ١٦٢ ب] هايل ولا طائل ، وما سمعناه من تلك الفضائل متضائل».
وقال فيها وقد وقع عليها الثلج : «وأما دمشق فآدرها اليوم للثّلج قوالب ، وقد أخذ في أن يذوب ، فالشّوارع تحتاج إلى مراكب».
وبدمشق من كل ما في مصر من الوظائف. وليس هذا في بقية بلاد الشّام ، مثل قضاء القضاة الأربعة من المذاهب الأربعة ، وقاضي عسكر ، وخزانة تخرج منها الإنفاقات والخلع ، وخزائن سلاح وزر دخانات (٢) ، وبيوت تشتمل على حاشية سلطانية مختصرة ، حتى لو حضر السّلطان إليها جريدة ، وجد بها من كل الوظائف القائمة بدولته.
وكلّ أمير فيها أو في غيرها من الشّام ، أو أولي ربّ وظيفة من عادة متولّيها أن يخلع عليه ، أو خدم أحد خدمة في مهمّ من المهمّات ، أو أمر من الأمور يستوجب عليه خلعة أو إنعاما ، ولم يخلع عليه من مصر أو لم ينعم عليه من مصر ، كان من دمشق خلعته وإنعامه.
__________________
(١) بلدة معروفة في هضبة القلمون ، إلى الشمال من دمشق ب ٣٢ كلم. ذكر ياقوت : بلد من أعمال دمشق ، مشهور بكثرة الكروم والخمر الفائق. معجم البلدان ٣ : ٤٣٨.
(٢) حول وظيفة قضاء القضاة انظر صبح الأعشى ٤ : ٣٤ ، وحول قضاء العسكر ٤ : ٣٦ ، وحول خزانة الخاص (للإنفاقات) ٤ : ٣١ ، وخزائن السّلاح ٤ : ٣٢. وراجع :
Gaudefroy ـ Demombynes : La Syrie a ? l ? e ? poque des Mamelouks, Paris ٣٢٩١.