وكذلك قول ابن عنين وقد نفي منها (من الكامل) :
|
فسقى دمشق ووادييها والحمى |
|
متواصل الإرعاد منفصم العرى |
|
حتى ترى وجه الأرض بعارض |
|
أحوى ووجه الدّوح أزهر نيّرا |
|
وأعاد أياما قطعت حميدة |
|
ما بين حرّة عالقين وعكبرا |
|
[٢ / ٤٣٤] تلك المنازل لا أعقّة عالج |
|
ورمال كاظمة ولا وادي القرى |
|
أرض إذا مرّت بها ريح الصّبا |
|
حملت عن الأغصان مسكا أذفرا |
|
فارقتها لا عن رضى وهجرتها |
|
لا عن قلى ورحلت لا متخيّرا |
وقول البحتري (من البسيط) :
|
العيش في ظلّ داريّا إذا بردا |
|
والرّاح نمزجها بالرّاح من بردا |
|
إذا أردت ملأت العين من بلد |
|
مستحسن وزمان يشبه البلدا |
|
أما دمشق فقد أبدت محاسنها |
|
وقد وفى لك مطريها بما وعدا |
|
يمسي السّحاب على أجبالها فرقا |
|
ويصبح النّبت في صحرائها بددا |
|
فلست تبصر إلا واديا خضرا |
|
أو يانعا خضلا أو طائرا غردا |
|
كأنّما القيظ ولّى بعد جيئته |
|
أو الرّبيع أتى من بعدما بعدا |
ومدامتها هي الموصوفة في الآفاق ، المعروفة في مغارسها بكرم الأعراق ، تنشر كاساتها ألوية حمرا ، تتوقّد في صفحات الخدود جمرا ، فمن حمراء كنار تتلهّب ، ومن صفراء كالزّجاج المذهّب ، ومن بيضاء كأنها نقطة غدير ، أو فضّة طافت بها قوارير ، أو وردية تتضاحك في الشّفاه اللّعس ثغورها المفتّرة ، ويخالطها الصّفار كخدّ أبيض تشرّب بحمرة ، تضيء في دجى الليل مصباحا ، وتهدي إلى الجلساء بريحها تفاحا.
وببلاد «الشّوف» منها ما يرقّ عن الزّجاج ، ويخفّ عن مخالطة الامتزاج ، فيعلق فوق الماء على الأقداح ، وتتعلّى حمرته عليه كالشّفق على المصباح ، يطير عليها الشّعاع ، ويطيب إلى قهقهة قيانها السّماع.