فبناها دمشقش وسكنها ، ومات فيها. وكان قد بنى الموضع الذي هو الآن مسجدها الجامع كنيسة يعبد الله فيها إلى أن مات.
وروي أن باني دمشق بناها على الكواكب السّبعة ، وأن المشتري كان طالع بنائها. وجعل لها سبعة أبواب وصوّر على كل باب أحد الكواكب السبعة ، وصوّر على باب كيسان صورة زحل ، فخربت الصّور التي على الأبواب كلها إلا باب كيسان فإن صورة زحل باقية عليه إلى الآن (١).
وروى الحافظ عن أبي القاسم تمّام بن محمد قال : قرأت في كتاب عتيق : باب كيسان لزحل ، باب شرقي للشمس ، باب توما للزّهرة ، باب الصغير للمشتري ، باب الجابية للمرّيخ ، باب الفراديس [ص ١٦١ أ] لعطارد ، باب الفراديس الآخر المسدود للقمر.
وروى الحافظ عن أبي مسهر قال : إن ملك دمشق بنى حصن دمشق الذي حول المسجد داخل المدينة على مساحة مسجد بيت المقدس ، وحمل أبواب مسجد بيت المقدس فوضعها على أبوابه ، فهذه الأبواب التي على الحصن هي أبواب مسجد بيت المقدس.
__________________
(١) إن ما رآه ابن فضل الله على باب كيسان ، في الزاوية الجنوبية الشرقية لسور المدينة ، وظنّه صورة الرّمز الفلكي لكوكب زحل ، ما هو في نظري إلا شعار بولس (صليب وحرف P) ناشر الدّيانة المسيحية في أوروبا ، والذي أتى دمشق في حوالي عام ٣٧ م ، فجرت له بها وقائع شهيرة ثم هرب من المدينة عبر الباب المذكور. فارتبطت الحادثة بأذهان مسيحيي دمشق ، ولعلّهم جعلوا على الباب صليب بولس الذي يحمل حرف P باللاتينية ، في أيّام الرّوم البيزنطيين قبل الفتح الإسلامي. وفي عصرنا في عام ١٩٣٩ لمّا قام المعمار الفرنسي أوتاش دلوريه Eustache de Lorey ببناء كنيسة داخل الباب تخليدا للحادثة ، قام بوضع الصليب المذكور على البناء الخارجي للباب ، وهو ماثل إلى أيامنا.