وفي رواية الحافظ من طريق أخر عن هشام بن محمد عن أبيه قال :
كان الذين عقد لهم الألوية ، يعني ولد نوح عليهالسلام ، فنزل بنو سام المجدل سرّة الأرض ، وهو ما بين ساتيدما إلى البحر ، وما بين اليمن إلى الشّام. وجعل الله النبوّة ، والكتاب ، والجمال ، والأدمة ، والبياض فيهم.
ونزل بنو حام مجرى الجنوب والدّبور ، ويقال لتلك الناحية الدّاروم ؛ وجعل الله فيهم أدمة وبياضا قليلا ، وأعمر بلادهم ، ورفع عنهم الطاعون ؛ وجعل في أرضهم الأثل ، والأراك ، والعشر ، والغار ، والنّخل ؛ وجرت الشمس والقمر في سمائهم.
وبنو يافث الصقور مجرى الشّمال [ص ١٥٩ أ] والصّبا ، وفيهم الحمرة والسّنا ، وأجلا الله أرضهم ، فاشتدّ بردها ، وأخلا سماءهم فليس يجري فوقهم شيء من النجوم السبعة الجارية لأنهم صدروا تحت بنات نعش ، والجدي والفرقدين ، وابتلوا بالطاعون.
ثم لحقت عاد بالشّحر فعليه هلكوا بواد يقال له مغيث. ولحقت عبيل بموضع يثرب ، ولحقت العماليق بصنعاء قبل أن تسمى صنعاء. ثم انحدر بعضهم إلى يثرب فأخرجوا منها عبيلا ونزلوا موضع الجحفة ، وأقبل سيل فاجتحفهم فذهب بهم فسمّيت الجحفة. ولحقت ثمود بالحجر ومايليه فهلكوا ثمّ. ولحقت طسم وجديس باليمامة ، وإنما سميت اليمامة بامرأة منهم ، فهلكوا. [ط ٢ / ٤٣٠] ولحقت أميم بأرض أبار فهلكوا بها ، وهي بين اليمامة والشّحر ؛ ولا يصل اليوم إليها أحد ؛ غلبت عليها الجنّ ، وسمّيت أبار بأبار بن أميم. ولحقت بنو يقطن ابن عابر باليمن فسمّيت اليمن حين تيامنوا إليها.
ولحق قوم من بني كنعان بن حام بالشّام فسمّيت الشّام حين تشاءموا إليها. وكانت الشّام يقال لها أرض كنعان ثم جاء بنو إسرائيل فقتلوهم بها ونفوهم عنها ، وكانت الشّام لبني إسرائيل. ووثبت الرّوم على بني إسرائيل فقتلوهم وأجلوهم إلى العراق إلا قليلا منهم. وجاءت العرب فغلبوا على الشّام.