ذكر المملكة الثانية
وهي مملكة الشّام
وقاعدتها مدينة دمشق. وكانت الشّام يقال لها أرض كنعان ، ثم جاء بنو إسرائيل فقتلوهم بها ونفوهم عنها ، وبقيت الشّام لبني إسرائيل إلى أن غلبت عليهم الرّوم وانتزعوها منهم ؛ قال التيفاشي في كتاب «سرور النفس».
قال الشريف الإدريسي في حدود الشّام : إنها من المشرق الجزيرة بينه وبين العراق ، وسميت الجزيرة لأنها بين نهري دجلة والفرات ، وهي أدنى الأرض التي ذكر الله عزوجل في سورة الرّوم. ومن بلاد الجزيرة نينوى مدينة يونس عليهالسلام ، وقاعدتها اليوم الموصل. ومنها الرّقة ، ونصّيبين ، وديار ربيعة وبني تغلب. والجزيرة هي التّخوم الفاصلة بين الشّام والعراق ، وحدّها النّهران : دجلة والفرات. وحدود الشّام من الجنوب وادي القرى ، ومن الغرب عسقلان والحاجز الذي بين البحرين حيث مدائن لوط عليهالسلام. وطوله أكثر من شهر ونحوه ، بعضه في الإقليم الرابع وبعضه في الثالث. والتّوجه في قبلته إلى الميزاب إلى الركن الشّامي من جهة الشرق ، وأكثر أهله يمن ، وفيهم معدّيّة.
ثم قال : [ص ١٥٨ ب] روى الحافظ ابن عساكر أبو القاسم علي بن الحسن في «تاريخ الشّام» بسنده إلى الشعبي قال : لما هبط آدم من الجنّة وانتشر ولده أرّخ بنوه من هبوط آدم ، وكان [ط ٢ / ٤٢٩] ذلك التأريخ حتى بعث الله نوحا فأرّخوا بمبعث نوح حتى كان الغرق فهلك من كان على وجه الأرض. فلما هبط نوح وذريته وكل من كان في السفينة إلى الأرض ، قسم الأرض بين ولده أثلاثا فجعل لسام وسط الأرض ، فيها بيت المقدس ، والنيل ، والفرات ، والدّجلة ، وسيحان ، وجيحان ، وذلك ما بين قيسيون إلى نهر النيل ، وما بين منحر الرّيح الجنوب إلى منحر الشمال. وجعل لحام قسمة غربي النيل فما وراءه إلى منحر ريح الدّبور ، وجعل قسمة يافث في قيسيون فما وراءه إلى منحر ريح الصبّا. ثم تفرّق بنو نوح من بابل إلى سائر جهات الأرض ، فلحقت كلّ طائفة منهم بجهة.