وبها أنواع الرّياحين : الآس ، والورد ، والبنفسج ، والنّيلوفر ، والخلاف ، والنّرجس ، والمنثور ، والياسمين ، والتّرنجان ، والمرزنجوش ، والنمّام ، والنّسرين. وإلى وردها وبنفسجها النهاية ، حتى أنه عطّل وردها وما يستخرج من مائه ما كان يذكر من جوري نصيبين. وماء الورد ينقل [ص ١٢٩ أ] إلى غالب البلاد.
وبالشّام الزّيتون الكثير ، ومنه يحمل إلى كثير من البلاد. وبها أشياء كثيرة خاصّة بها.
وغالب مباني الشّام بالحجر ، ودورها أصغر مقادير من دور مصر ، ولكنها أزيد زخرفة منها ، وإن كان الرّخام بها أقل وإنما هو أحسن أنواعا. وعناية أهل دمشق بالمباني كثيرة ، ولهم في بساتينهم منها ما تفوق به [ط ٢ / ٣٨٣] وتحسن أوضاعه. وإن كانت حلب أجلّ بناء لعنايتهم بالحجر ، فدمشق أزين وأكثر رونقا لتحكّم الماء على مدينتها وتسلّطه على جميع نواحيها.
وبجميع الشّام وجوه الخير كثيرة ، من المدارس ، والخوانق ، والرّبط ، والزّوايا للرجال والنساء ، والمارستانات ، وأوقاف البرّ والصدقات على اختلافها ، وخصوصا دمشق فإنه لا يطاول في ذلك باعها ولا يحاول في هذه الغاية ارتفاعها. فأما مسجدها الجامع فهو الفارق بينها وبين ما سواها ، والفائق بحسنه على كل المباني.
وفي هذه المملكة مصر والشّام من محاسن الأشياء ولطائف الصنايع ما تكفي شهرته. وبها من أنواع الصنّاع في الأسلحة ، والقماش ، والزّركش ، والمصبوغ ، والكفت (١) وغير ذلك مما يكاد يعدّ تفرّدها به ، والرّماح التي لا يعمل في الدّنيا أحسن منها.
__________________
(١) التكفيت من صنائع دمشق المخصوصة البديعة ، يتمّ بتشطيب سطح المشغولات المعدنية ، ثم تطريزها بخيوط الفضة أو الذهب الخالصين عن طريق الدّق. وانتقلت الصنعة إلى طليطلة بالأندلس باسم : Damasquinados. وفي الفرنسية تسمّى Damasquinage.