من الباب السادس
في مملكة مصر والشّام والحجاز
قلت : وأما الشّام فيزرع غالبه على المطر ، وهو من جميع ما ذكر في مصر من الحبوب. ومنه ما هو على سقي الأنهار وهو قليل. وبها أنواع الأشجار وأجناس الثمار [ط ٢ / ٣٨٢] من التين ، والعنب ، والرّمّان ، والسّفرجل ، والتفاح ، والكمّثرى ، والأجاص ، والقراصيا ، والتّوت ، [ص ١٢٨ ب] والفرصاد ، والمشمش ، والزّعرور ، والخوخ ، وهو المسمّى عندهم الدّرّاقن. وأجلّها بدمشق من غالب ذلك على أنواع منوّعة وأجناس متعدّدة شتّى.
ومنها فواكه تأتي في الخريف وتبقى إلى الرّبيع كالسّفرجل ، والتفّاح ، والرّمّان ، والعنب. وبها الجوز ، واللّوز ، والفستق ، والبندق. وبها الليمون ، والأترج ، والنارنج ، والكبّاد ، والموز ، وقصب السّكّر من أغوارها يحمل إليها من نحو يومين وأزيد. وبها البطيخ الأصفر والأخضر على أنواع ، والخيار ، والقثّاء ، واليقطين ، واللّفت ، والجزر ، والقنبيط ، والهليون ، والباذنجان ، والملوخيّة ، والبقلة اليمانية ، والرّجلة ، وغير ذلك من أنواع الخضروات المأكولة.
ونهر دمشق الخاص بها «بردا» ، وبها غيره من الينابيع والأنهار المادّة فيما حولها.
وبها الإوز ، والدّجاج ، والحمام وكثير من أنواع الطير. ولا تكون الفراريج إلا بحضانة لا كما يعمل في مصر ؛ ولهذا ذكر أنه جاءها شخص من مصر في زمن المصيف وعمل بها في حاضرة العقيبة معمل الفراريج ، وطلعت به الفراريج. فلمّا أتى زمن الخريف لم تطلع معه وخسر وترك ذلك وعاد إلى مصر (١). وأسعار اللّحم أرخص من مصر ، وأما الدّجاج فنظيرها ، وأما الإوزّ فأغلى.
وبها العسل متوسط ، ويعمل بها السكّر ومنه المكرّر ، وهو بأزيد من سعره بمصر ، ولا يكثر.
__________________
(١) والسّبب في ذلك بالطبع أن معدّل درجات الحرارة في إقليم الشام أخفض شتاء من مصر.