ذكر ما فعله في الشام
[سنة ٦٥٩ ه]
لمّا دخل السّلطان إلى دمشق جهّز الخليفة ـ كما ذكرناه ـ والملوك ـ حسبما شرحناه ـ وحضر إليه أمراء العربان ، فأعطاهم ووصل أرزاقهم ، وسلّم لهم بخفر البلاد وألزمهم بحفظها إلى حدود العراق. وفوّض إلى الأمير علاء الدّين الحاج طيبرس الوزيري نيابة السّلطنة بالشام ، وولّى القاضي شمس الدّين أحمد بن خلكان ، على ما ذكرناه.
ولعب السّلطان في ميدان دمشق ، فرأيت في خدمته جماعة من الملوك ، وهم : الملك الصّالح صاحب الموصل ، الملك المجاهد صاحب الجزيرة ، الملك المظفّر صاحب سنجار ، الملك علاء الملك ، الملك الأشرف صاحب حمص ، عمّه الملك الزّاهر ابن أسد الدّين ، الملك المنصور صاحب حماة ، وأخوه الملك الأمجد تقيّ الدّين بن الملك العادل أبي بكر ، الملك المنصور والملك السّعيد والملك المسعود أولاد الصّالح إسماعيل ، الملك الأمجد وإخوته أولاد الملك النّاصر داود ، الملك الأشرف ابن اقسيس ، الملك القاهر بن المعظّم ، وجماعة كبيرة منهم.
وهذا ما لا رآه ملك آخر. حكى ابن الأثير في تاريخه (١) ، قال : ركب السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب ـ رحمهالله ـ في بعض الأيام ، فعضده رجل كان في خدمته من السّلاجقة ، وعدّل ثيابه رجل من بيت أتابك ، فرآه رجل فقال (٢) : «ما بقيت تبالي بالموت بعدها يا بن أيّوب ، سلجوقي يعضدك ، وأتابكي يعدّل ثيابك!». فأين هذا القائل يشاهد السّلطان وهؤلاء الملوك في خدمته؟
(الرّوض الزّاهر ، ١١٩)
__________________
(١) الكامل ، حوادث سنة ٥٨٧ ه ، ١٢ : ٣٣.
(٢) وجه الغرابة أنه كان مجرّد تابع للأمراء الأتابكة ، وهم نوّاب الملوك السّلچوقيّة الكبار.