وفي الاستيعاب (١) : إنّه سكن مصر ، ثمّ انتقل منها إلى حمص فسكنها ، ومات بها ، وكان من المكثرين في الرواية عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وأكثر حديثه عند الشاميّين ، توفّي سنة إحدى وثمانين ، وقيل : سنة ست وثمانين ، وهو آخر من مات بالشام من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في قول بعضهم. انتهى.
وأقول : إن تمّ ما سمعته من الشيخ رحمه الله من وضع الحرس عليه لئلاّ يهرب إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، كشف عن كونه من شيعته ومحبيّه ، إلاّ أنّ الإشكال في أنّ الشيخ رحمه الله قد تفرّد في ذلك ، وإلاّ فقد عدّه بعضهم من المنحرفين عن علي عليه السلام ، وتكرّر في كتب التاريخ أنّ بقاءه مع معاوية كان من تلقاء نفسه.
قال نصر بن مزاحم في كتاب صفّين (٢) : خرج أبو أمامة الباهلي ، وأبو الدرداء ، فدخلا على معاوية وكانا معه ، فقالا : علامَ تقاتل هذا الرجل؟ وهو ـ والله ـ أقدم منك سلماً ، وأقرب من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وأحقّ بهذا الأمر ، فقال : أقاتله على دم عثمان ، وأ نّه آوى قتلته ، فقولوا له : فليقدنا (*) منهم وأنا أوّل من يبايعه من أهل الشام.
__________________
(١) الاستيعاب ١/٣٢٢ برقم ١٤٠٨ ، و ٢/٦٢٠ برقم ٣ باب الكنى.
(٢) صفّين لنصر بن مزاحم : ١٩٠ باختلاف يسير ، وقريب منه في الأخبار الطوال للدينوري : ١٧٠ ، ثم قال : فخرج أبو الدرداء وأبو اُمامة فلحقا ببعض السواحل ، ولم يشهدا شيئاً من تلك الحروب.
(*) فليقدنا منهم .. ، أي ليعطينا القود ، يعني القصاص. [منه (قدّس سرّه)].
انظر : الصحاح ٢/٥٢٨ ـ ٥٢٩ مادة (قود) ، والنهاية ٤/١١٩ ، ولسان العرب ٣/٣٧٠ ـ ٣٧٢ .. وغيرها.
![تنقيح المقال [ ج ٣٥ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4633_tanqih-almaqal-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
