__________________
لا يشبع ، ويقول : والله! ما أترك الطعام شبعاً ، ولكن إعياءً ، ومنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم ، قال : «يطلع من هذا الفجّ رجل من اُمّتي يحشر على غير ملّتي» .. فطلع معاوية. ومنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم ، قال : «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه» ، ومنه الحديث المرفوع المشهور أنّه ، قال : «إنّ معاوية في تابوت من نار في أسفل درك منها ينادي : يا حنّان! يا منّان! (آلاْنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ)» [سورة يونس (١٠) : ٩١]. ومنه انبراؤه بالمحاربة لأفضل المسلمين في الإسلام مكاناً ، وأقدمهم إليه سبقاً ، وأحسنهم فيه أثراً وذكراً ، علي بن أبي طالب [صلوات الله وسلامه عليه] ينازعه حقّه بباطله ، ويجاهد أنصاره بضُلاّله وغوَاته ، ويحاول ما لم يزل هو وأبوه يحاولانه ، من إطفاء نور الله وجحود دينه : (وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) [سورة التوبة (٩) : ٣٢] ، يستهوي أهل الغباوة ، ويموّه على أهل الجهالة بمكره وبغيه ، الذين قدم رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم الخبر عنهما ، فقال لعمّار : «تقتلك الفئة الباغية! تدعوهم إلى الجنّة ويدعونك إلى النار ..» مؤثراً للعاجلة ، كافراً بالآجلة ، خارجاً من ربقة الإسلام .. إلى أن قال : ثمّ ممّا أوجب الله له به اللعنة ، قتله من قتل صبراً من خيار الصحابة والتابعين ، وأهل الفضل والديانة ، مثل : عمرو بن الحمق ، وحجر بن عدي فيمن قتل من أمثالهم .. إلى أن قال : ومّما استحقّ به اللعنة من الله ورسوله ادّعاؤه زياد بن سميّة ، جرأة على الله ، والله يقول : (ادْعُوهُمْ لاِبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ) [سورة الأحزاب (٣٣) : ٥] ورسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم يقول : «ملعون من ادّعى إلى غير أبيه ، أو انتمى إلى غير مواليه» ، ويقول : «الولد للفراش وللعاهر الحجر» فخالف حكم الله عزّ وجل وسنّة نبيّه صلّى الله عليه [وآله] وسلّم جهاراً ، وجعل الولد لغير الفراش ، والعاهر لا يضرّه عهره ، فأدخل بهذه الدعوة من محارم الله ومحارم رسوله في أمّ حبيبة زوجة النبي صلّى الله عليه [وآله] وسلّم وفي غيرها من سفور وجوه ما قد حرّمه الله ، وأثبت بها قربى قد باعدها الله ، وأباح بها ما قد حظره الله .. إلى أن قال : ومنه إيثاره بدين الله ، ودعاؤه عباد الله إلى ابنه يزيد المتكبّر الخمِّير ، صاحب الديوك والفهود والقرود ، وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسطو والتوعيد والإخافة والتهديد والرهبة ، وهو يعلم سفهه ، ويطّلع على خبثه ورهقه ، ويعاين سكرانه وفجوره وكفره ، فلمّا تمكّن منه ما مكّنه منه ، ووطّأه له ، وعصى الله ورسوله فيه ، طلب بثارات
![تنقيح المقال [ ج ٣٥ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4633_tanqih-almaqal-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
