روايته لبعض ما هو الآن من ضروريّات الإماميّة بالنسبة إلى أئمّتهم عليهم السّلام (١).
ويشهد لما ذكرناه هنا رواية الرجل أخبارا كثيرة غاية الكثرة في مذمّة الغلاة والغلوّ ، وحقيّة كون الأئمّة عليهم السّلام عباد اللّه تعالى مكرّمين ، وإخراج أحمد بن محمّد بن عيسى إيّاه من قم لا يعتنى به ، بعد إخراجه لجمع
__________________
وأشار له في هوامشه على منهج المقال : ٧٧ [من الطبعة الحجرية] ، حيث قال : وثانيا بيّنا فساده في الفائدة الثالثة .. ولاحظ صفحة : ٣٨٢ [من الطبعة الحجرية] ، وانظر : الفائدة الخامسة والعشرين من الفوائد الرجالية المطبوعة في أول تنقيح المقال ٢١١/١ ـ ٢١٢ [من الطبعة الحجرية].
(١) أقول : لقد ذكرنا مرارا وتكرارا أنّ من زمان الإمام الصادق عليه السّلام إلى زمان الغيبة الصغرى كان زمن اختراع المقالات الفاسدة ، والمذاهب الباطلة ، ومن أضلّ تلك المذاهب مذهب الغلوّ ، فكان أئمّة الحق وثقات رواتهم يبذلون قصارى جهدهم في إبطال تلك الأهواء ويفندونها بكلّ ما لديهم من حول وطول ، ومن هنا كانوا يتّهمون كلّ من يروي شيئا في فضائل أهل البيت عليهم السّلام يمكن أن يقوي القول بالغلوّ ويخرج أئمّة الهدى عليهم السّلام عن مصاف سار الناس دفعا لتلك الضلالة العظمى ، ومن هنا رمي بالغلوّ بعض من روى امورا صحيحة ثابتة لهم عليهم السّلام توسعا في معنى الغلوّ ، واهتماما لإبطاله ، غافلين من أنّ الغلوّ الباطل الموجب للكفر هو الاعتقاد بأنّهم عليهم السّلام يتصرّفون في الامور الكونيّة والحوادث الواقعة باستقلال منهم ، واستغناء عن اللّه تعالى ، فهذا هو الكفر والشرك ، أمّا الاعتقاد بأنّهم عليهم السّلام كانوا يفعلون خوارق العادات بطلب من اللّه تعالى شأنه ، واستعانة منه عزّ شأنه ، والتماس منه ، فليس غلوّا تحقيقا ، بل ممّا ثبت ذلك ووقع من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن الأئمّة عليهم السّلام ، وقد حضّ اللّه عزّ وجلّ ووعد بذلك بقوله تعالى : اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [سورة غافر (٤٠) : ٦٠] ، فيا ترى من هو أقرب إلى اللّه وأحقّ في استجابة الدعاء منهم صلوات اللّه عليهم ، فقول المؤلّف ـ قدّس سرّه ـ : (ما هو الآن من ضروريّات الإماميّة) يعني ما ذكرناه ، حيث إنّ زمان إبداع المذاهب واختلاق الأهواء انقضى ، والإماميّة تدين الآن بما هو ضروري الاعتقاد بحكم الكتاب العزيز وسيرة النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فتفطّن.
![تنقيح المقال [ ج ٣٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4632_tanqih-almaqal-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
