وأقول : أمّا ما سمعته من الشيخ رحمه اللّه من نسبة التخلّف عن يوم الجمل إلى سليمان هذا (١) فلم أقف ـ بعد فضل التتبّع ـ في كتب التاريخ ، ولا كتب أخبار السير ـ حتى كتاب فتنة الجمل للشيخ المفيد رحمه اللّه ـ على عين منه ولا أثر ، ويردّه قول ابن الأثير : إنّه شهد مع علي عليه السّلام مشاهده كلّها.
وقد نقلوا (٢) أنّ عليا عليه السّلام جعله يوم صفين على رجّالة الميمنة.
وأمّا ما نسبه ابن الأثير إليه من تخلّفه عن نصرة الحسين عليه السّلام وتركه القتال معه ، وندمه بعد ذلك ، فمن سهو قلمه ؛ ضرورة أنّ ممّا اتّفقت عليه كتب السير والتواريخ (٣) أنّ ابن زياد لمّا اطلع على مكاتبة أهل الكوفة
__________________
البيت. وكانت عدّتهم نحو خمسة آلاف. وعرفوا بالتوّابين لقعودهم عن نصرة الحسين [عليه السّلام] حين دعاهم ، وقيامهم بطلب ثأره بعد مقتله. ونشبت معارك بين سليمان وعبيد اللّه بن زياد ، فقتل سليمان بعين الوردة ، قتله يزيد بن الحصين. له (١٥) حديثا.
(١) ذكرت فيما تقدم بطلان هذا الزعم ، وذكرت المصادر التي صرحت بحضوره وقعة الجمل وصفين ، فراجع. ولكن ذكر نصر بن مزاحم في صفينه : ٦ عتاب أمير المؤمنين عليه السّلام له في تخلفه يوم الجمل ، وهنا طفح قلم بعض المعاصرين وخرج عن عفة العلم والقلم ، وتعدّى عن طوره ، فقال في قاموسه ٤٨٢/٤ [من منشورات مركز نشر الكتاب ، وفي طبعة جماعة المدرسين ٢٨٠/٥] : قلت : العجب من المصنف حيث يسمّي الكتب الخرافية ـ التي في عداد الكتاب المعروف بكتاب حسين كرد وبكتاب أمير أرسلان ـ كتب السير والتواريخ ومنها أخذ الثار ، ثم ذكر ما يليق بحاله ، واستدل على أنّ سليمان بن صرد لم يكن مسجونا عند ما نهض للطلب بدم الحسين عليه السّلام.
(٢) قال نصر بن مزاحم في صفينة : ٢٠٥ : إنّ عليا عليه السّلام ومعاوية عقدا الألوية ، وأمّرا الأمراء ، وكتّبا الكتائب ، واستعمل عليّ [عليه السّلام] على الخيل عمار بن ياسر إلى أن قال : وجعل على رجّالة الميمنة سليمان بن صرد الخزاعي .. ومثله في الأخبار الطوال : ١٧١.
(٣) قال البراقي في تاريخ الكوفة : ٢٨٠ في إرسال سيد الشهداء صلوات اللّه عليه مسلم بن
![تنقيح المقال [ ج ٣٣ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4631_tanqih-almaqal-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
