ابن أربع عشر سنة ، وقد قرأت القرآن ، وكنت أسأله فيحدّثني عن أهل بدر ، فسمعت منه أحاديث كثيرة عن عمر بن أبي سلمة ابن أم سلمة زوجة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعن معاذ بن جبل ، وعن سلمان الفارسي ، وعن علي عليه السلام ، وعن أبي ذرّ ، والمقداد ، وعمّار ، والبراء بن عازب .. ثمّ سلّمنيها (١) ولم يأخذ [عليّ] يمينا ، فلم ألبث أن حضرته الوفاة فدعاني فخلابي ، وقال : يا أبان! قد جاورتك فلم أر منك إلاّ ما أحبّ ، وأنّ عندي كتبا سمعتها عن الثقات ، وكتبتها بيدي ، فيها أحاديث [لا أحبّ أن تظهر للناس ؛ لأنّ الناس ينكرونها ويعظمونها ، وهي حق أخذتها] من أهل الحق والفقه والصدق [والبرّ] ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وسلمان الفارسي ، وأبي ذر الغفاري ، والمقداد [بن الأسود] .. وليس منها حديث أسمعه من أحد إلاّ سألت عنه الآخر حتى اجتمعوا عليه جميعا ، وأشياء بعد ما سمعتها من غيرهم من أهل الحق ، وإني هممت حين مرضت أن أحرقها ، فتأثّمت من ذلك وقطعت به ، فإن جعلت لي عهد اللّه وميثاقه أن لا تخبر بها أحدا ما دمت حيّا ، ولا تحدّث بشيء منها بعد موتي إلاّ من تثق به [كثقتك بنفسك ، وإن حدث بك حدث أن تدفعها إلى من تثق به] من شيعة علي عليه السلام ممّن له دين وحسب ، فضمنت له ذلك ، فدفعها إليّ ، وقرءها كلّها عليّ .. فلم يلبث سليم أن هلك رحمه اللّه .. فنظرت فيها بعده ، وقطعت بها وأعظمتها واستصعبتها ؛ لأنّ فيها هلاك جميع امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المهاجرين والأنصار والتابعين غير علي بن أبي طالب عليه السلام وأهل بيته وشيعته ، فكان أوّل من لقيت بعد
__________________
(١) في بحار الأنوار : أسلمنيها.
![تنقيح المقال [ ج ٣٢ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4630_tanqih-almaqal-32%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
