عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبي داود الهمداني ، قال : شهدت سعيد بن المسيّب .. وأقبل عمر (١) بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال له سعيد : يا بن أخي! ما أراك تكثر غشيان مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما يفعل إخوتك وبنو أعمامك؟ فقال عمر : يا بن المسيّب! أكلّما دخلت المسجد أجيء فأشهدك؟! فقال سعيد : ما أحبّ أن تغضب .. سمعت أباك ، يقول : «إنّ لي عند اللّه مقاما لهو خير لبني عبد المطلب ممّا على الأرض من شيء».
فقال عمر : وأنا سمعت أبي يقول : «ما من كلمة حكمة في قلب منافق فيخرج من الدنيا إلاّ يتكلّم بها» ، فقال سعيد : يا بن أخي! جعلتني منافقا؟! قال : هو ما أقول لك ..! ثم انصرف.
وقد احتج بعضهم بهذه الرواية على انحراف سعيد عن علي عليه السلام نظرا إلى أنّ هذه الشدّة والمصارحة من عمر بن علي عليه السلام مع ابن المسيّب لم تكن إلاّ عن انحرافه الشديد عن والده ، وإلاّ فليس في كلام ابن المسيّب مع عمر ما يوجب هذا القدر من قوارص الكلم.
وأقول : ليته التفت إلى كون هذا الخبر من المختلقات عليه ؛ ضرورة أنّ مقتضى قوله : كما يفعل إخوتك .. هو كون القضيّة قبل وقعة الطف ، ويومئذ عمر سعيد في حدود الأربعين ، والعادة تقضي بعدم التعبير عن أمير المؤمنين عليه السلام ـ حتى من غير المعتقد به ـ بقوله : يا بن أخي! وإنّما يعبّر ذلك من كان شيخا كبيرا ، مع أنّ في عمر كلاما يأتي في محلّه ، على أنّ الراوي هو عبد الرحمن وأبو داود وهما من المختلقين عليه ، كما لا يخفى.
__________________
(١) سيأتي في سيرة عمر ـ هذا ـ وترجمته كلاما مفصّلا ، فراجعه كي تقف على ما أوجب تقريعه وخشونته مع سعيد بن المسيّب.
![تنقيح المقال [ ج ٣١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4626_tanqih-almaqal-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
