وأقول : إنّ الحجّاج إنّما فعل ذلك لحبّه (*) عليّا عليه السلام وآله ، واشتهاره بالولاء : (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (١).
[التمييز :]
الثاني : إنّه نقل في جامع الرواة (٢) رواية عبد اللّه بن سنان ، عن أبي حمزة ،
__________________
زوّجه ولا تعرّض نفسك لهذا الفاسق ، فزوّجه ، فقال الحجاج لعبد اللّه : قد زوّجتك بنت سيّد فزارة وبنت سيّد همدان ، وعظيم كهلان وما أود هناك! فقال : لا تقل أصلح اللّه الأمير ذاك! فإنّ لنا مناقب ليست لأحد من العرب ، قال : وما هي؟ قال : ما سبّ أمير المؤمنين عبد الملك في ناد لنا قطّ ، قال : منقبة واللّه! قال : وشهد منّا صفين مع أمير المؤمنين معاوية سبعون رجلا ، ما شهد منّا مع أبي تراب إلاّ رجل واحد ، وكان واللّه ما علمته امرأ سوء ، قال : منقبة واللّه! قال : ومنا نسوة نذرن : إن قتل الحسين بن علي أن تنحر كل واحدة عشر قلائص ، ففعلن ، قال : منقبة واللّه! قال : وما منّا رجل عرض عليه شتم أبي تراب ولعنه إلاّ فعل ، وزاد ابنيه حسنا وحسينا وامهما فاطمة ، قال : منقبة واللّه! قال : وما أحد من العرب له من الصباحة والملاحة ما لنا ، فضحك الحجاج ، وقال : أما هذه يا أبا هانئ فدعها. وكان عبد اللّه دميما شديد الأدمة مجدورا ، في رأسه عجر ، مائل الشدق ، أحول ، قبيح الوجه ، شديد الحول.
أقول : تعرّف لنا هذه القضية كفر الحجاج وصاحبه وزندقتهما وإلحادهما ومدى بغضهما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته ، وأنهما ما أسلما ولكنهما استسلما ، فعليهما لعنة اللّه والملائكة والنبيين والشهداء والصالحين إلى يوم لقاء اللّه ، ويستفاد من هذه الحادثة مدى وطئة الحجاج وظلمه وقسوته واستيلائه على رقاب المسلمين وأعراضهم ، ويعدّ سب ولعن من بمنزلة نفس الرسول ، وسبّ ولعن ابنته الطاهرة ، وشبليه سيّدا شباب أهل الجنة فضيلة ، ويحلف على ذلك ، فانظر وتأمّل فيمن تولّى رقاب المسلمين ، ومدى كفره وإلحاده ، وإنّما نقلنا الحديث بطوله ليقف المراجع على موقف سعيد بن قيس ، ولماذا زوّج ابنته من هذا الخبيث ويعذره في ذلك.
(*) أي حب سعيد عليا عليه السلام. [منه (قدّس سرّه)].
(١) سورة الشعراء (٢٦) : ٢٢٧.
(٢) جامع الرواة ٣٦١/١.
![تنقيح المقال [ ج ٣١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4626_tanqih-almaqal-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
