__________________
صفين فخرجت خيل عظيمة ، فلمّا رآها علي [عليه السلام] عرف أنّها عيون الرجال ، فنادى : «يا لهمدان!» ، فأجابه سعيد بن قيس ، فقال له علي عليه السلام : «أحمل» ، فحمل حتى خالط الخيل واشتدّ القتال ، وحطمتهم همدان حتى ألحقوهم بمعاوية ، فقال : ما لقيت من همدان ، وجزع جزعا شديدا ، وأسرع في فرسان أهل الشام القتل ، وجمع عليّ [عليه السلام] همدان ، فقال : «يا معشر همدان! ، أنتم درعي ورمحي .. يا همدان! ما نصرتم إلاّ اللّه ، ولا أجببتم غيره».
فقال سعيد بن قيس : أجبنا اللّه وأجبناك ، ونصرنا نبي اللّه صلّى اللّه عليه [وآله وسلّم] في قبره ، وقاتلنا معك من ليس مثلك ، فارم بنا حيث أحببت ، قال نصر : في هذا اليوم قال علي عليه السلام :
|
«ولو كنت بوابا على باب جنّة |
|
لقلت لهمدان ادخلي بسلام» |
وذكر في صفحة : ٥٠٦ : ومن الذين وقّعوا على كتاب الصلح من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وأحدهم : سعيد بن قيس الهمداني.
ولاحظ صفحة : ٥١١ منه.
وفي صفحة : ٥٢٠ من صفين ، قال بسنده : .. لما تداعى الناس إلى الصلح بعدّ رفع المصاحف ، قال ـ قال علي [عليه السلام] : «إنّما فعلت ما فعلت لما بدى فيكم الخور والفشل» ـ هما الضعف ـ.
فجمع سعيد بن قيس قومه ، ثم جاء في رجراجة من همدان كأنّها ركن حصير ـ يعني جبلا باليمن ـ فيهم عبد الرحمن ؛ غلام له ذؤابة ، فقال سعيد : ها أنا ذا وقومي ، لا نرادّك ولا نردّ عليك ، فمرنا بما شئت.
قال [عليه السلام] : «أمّا لو كان هذا قبل رفع المصاحف لأزلتهم عن عسكرهم أو تنفرد سالفتي قبل ذلك ، ولكن انصرفوا راشدين ، فلعمري ما كنت لأعرّض قبيلة واحدة للناس».
سعيد بن قيس في ذمة التاريخ
نذكر هنا لقطات من التاريخ تعرب عن شخصية المترجم ومواقفه المشرفة.
قال الطبري في تاريخه ٥٧٣/٤ ، وابن أبي الحديد في شرح النهج ١٤/٤ ، وابن الأثير في كامله ٢٨٥/٣ ، ونصر بن مزاحم في صفينه : ١٨٧ .. وغيرهم ـ واللفظ للطبري ـ : فمكث علي [عليه السلام] يومين لا يرسل إلى معاوية أحدا ولا يرسل إليه
![تنقيح المقال [ ج ٣١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4626_tanqih-almaqal-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
