__________________
انصراف ، ولات حين مناص ، وقد اختصّنا اللّه منه [خ. ل : بمنّه] بنعمة فلا نستطيع أداء شكرها ، ولا نقدر قدرها ، أنّ أصحاب محمّد [صلّى اللّه عليه وآله وسلّم] المصطفين الأخيار معنا ، وفي حيّزنا ، فو اللّه ـ الذي هو بالعباد بصير ـ أن لو كان قائدنا جشيّا مجدّعا إلاّ أنّ معنا من البدريين سبعين رجلا ، لكان ينبغي لنا أن تحسن بصائرنا ، وتطيب أنفسنا ، فكيف وإنّما رئيسنا ابن عمّ نبيّنا ، بدري صدق ، صلّى صغيرا ، وجاهد مع نبيكم [صلّى اللّه عليه وآله وسلّم] كبيرا [خ. ل : كثيرا] ، ومعاوية طليق من وثاق الاسار ، وابن طليق إلاّ أنّه أغوى جفاة فأوردهم النار ، وأورثهم العار ، واللّه محلّ بهم الذلّ والصغار ، ألا إنّكم ستلقون عدوكم غدا ، فعليكم بتقوى اللّه والجد والحزم ، والصدق والصبر ، فإنّ اللّه مع الصابرين ، ألاّ إنكم تفوزون بقتلهم ، ويشقون بقتلكم ، واللّه لا يقتل رجل منكم رجلا منهم إلاّ أدخل اللّه القاتل جنات عدن ، وأدخل المقتول نارا تلظى : (لاٰ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ) [سورة الزخرف (٤٣) : ٧٥] عصمنا اللّه وإيّاكم بما عصم به أولياءه ، وجعلنا وإيّاكم ممّن أطاعه واتقاه ، وأستغفر اللّه لنا ولكم وللمؤمنين .. ثم نقل في صفين عن الشعبي أنّه قال : لعمري لقد صدّق بفعله وبما قاله في خطبته.
أقول : لو لم يؤثر عن المترجم إلاّ موقفه هذا ، وخطبته هذه ، لكفى في عدّه ثقة جليلا ، لما تضمنت خطبته من التعريف بالواقع ، وتعريف إمامه تعريفا كاشفا عن قوة إيمانه ، وصحيح اعتقاده.
وجاءت خطبته في جمهرة خطب العرب : ٣٥٤ برقم ٢٤٢.
وقال الثقفي في الغارات ٤٨١/٢ ـ ٤٨٢ : وفي غارة سفيان بن عوف الغامدي لعنه اللّه على الأنبار .. فقام حجر بن عدي الكندي وسعيد بن قيس الهمداني ، فقالا : لا يسؤك اللّه يا أمير المؤمنين! مرنا بأمرك نتبعه ، فو اللّه ما نعظم جزعا على أموالنا إن نفدت ، ولا عشائرنا إن قتلت في طاعتك ، فقال لهم : «تجهّزوا للمسير إلى عدوّنا» ، فلمّا دخل منزله ودخل عليه وجوه أصحابه ، قال لهم : «أشيروا عليّ برجل صليب ناصح يحشر الناس من السواد» ، فقال له سعيد بن قيس الهمداني : يا أمير المؤمنين! أشير عليك بالناصح الأريب الشجاع الصليب : معقل بن قيس التميمي ، قال : «نعم» .. ثم دعاه فوجّهه فسار ، فلم يقدم حتى اصيب أمير المؤمنين عليه السلام.
وجاء في وقعة صفين لنصر بن مزاحم : ٤٤٥ ـ ٤٤٧ : لمّا دعا معاوية النعمان بن
![تنقيح المقال [ ج ٣١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4626_tanqih-almaqal-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
