بين زمان سوقه الحاج أولا وأخيرا فوق المائة سنة بكثير (١) ..
وقد التزم بعض (*) الأصحاب بعدم كون المراد بسائق الحج ـ في الخبر الأوّل ـ هو أبا حنيفة (٢) هذا ، بل غيره ، وإنّما أورده الكشي لأجل ذمّ من هو بهذه الصفة ، وما نحن بصدده كان موصوفا بهذه الصفة ، فيكون مذموما (٣).
نعم ؛ الخبر الثاني قد ورد فيه ، والظاهر أنّه أراد بسيره في أربعة عشر .. أنّه يسير من العراق إلى مكة في مدة قليلة وهي أربعة عشر (٤) يوما ، كما يشير إليه بعض الأخبار الدالة على أنّه أهلّ بالكوفة ، ووقف مع الناس بعرفة (٥).
قال الصدوق هنا (٦) : إنّه روى أيوب بن أعين ، قال : سمعت الوليد بن صبيح يقول لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّ أبا حنيفة رأى هلال ذي الحجة بالقادسية ، وشهد معنا عرفة ، فقال : «ما لهذا صلاة .. ما لهذا صلاة ..!».
__________________
(١) قال الحائري في منتهى المقال ٣٣٦/٣ ـ ٣٣٧ : الخبر الأوّل الدال على ضعفه مضافا إلى ضعفه لا دلالة على كونه المراد ، وليس مذكور فيه اسمه ولا كنيته ، مع إنّ هذا من أصحاب الصادق عليه السلام ، ولم يذكر أنّه أدرك غيره من الأئمّة عليهم السلام ، سيّما وأن يكون خمسة من آبائه عليهم السلام.
(*) يستفاد من اقتصار العلاّمة رحمه اللّه في الخلاصة على نقل الخبر الثاني وعدم ذكره للأول أصلا التفاته إلى عدم تعقل وروده في أبي حنيفة هذا ، وكذا يستفاد ذلك من اقتصاره في التحرير الطاوسي على نقل الخبر الثاني. [منه (قدّس سرّه)].
(٢) كذا ، والظاهر : أبو حنيفة.
(٣) أقول : الذم لرجل موصوف : بالسابق ، وليس المترجم قطعا لما ذكرناه.
(٤) في نسختنا من رجال الكشي : ٣١٨ حديث ٥٧٦ : أنّه يسير في أربع عشرة.
(٥) لاحظ : نقد الرجال ٣١٨/٢.
(٦) في من لا يحضره الفقيه ١٩١/٢ حديث ٨٧٠ بلفظه.
![تنقيح المقال [ ج ٣١ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4626_tanqih-almaqal-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
