المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد ، لمّا أرادوا أهل الصلاح».
ثم قال مولانا عليه السلام : «يا سعد! وحين قال (*) خصمك إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما أخرج مع نفسه مختار هذه الامّة إلى الغار إلاّ علما منه أنّ الخلافة له من بعده ..! وأنّه هو المقلّد امور التأويل .. والملقى إليه أزمّة الأمة ، المعوّل عليه في لمّ الشعث ، وسدّ الخلل ، وإقامة الحدود ، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر ، فكما أشفق على نبوته ، أشفق على خلافته ، إذ لم يكن حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من البشر (١) مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه. وإنّما أبات عليا على فراشه لما لم يكن يكترث له ، ولا يحفل به ، ولاستثقاله إيّاه وعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها .. فهلاّ نقضت عليه دعواه بقولك : أليس قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : «الخلافة بعدي ثلاثون سنة» فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة ـ الذين هم الخلفاء الراشدون ـ في مذهبكم ، وكان لا يجد بدا من قوله [لك] : بلى ، فكنت تقول له حينئذ : أليس كما علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ الخلافة [من بعده] لأبي بكر ، علم أنّها من بعد أبي بكر لعمر ، ومن بعد عمر لعثمان ، ومن بعد عثمان لعلي عليه السلام؟! فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله لك : نعم ، ثم كنت تقول له : فكان الواجب على
__________________
قال في لسان العرب ٢٥١/٤ : والخطر : ارتفاع القدر والمال والشرف والمنزلة. ورجل خطير .. أي له قدر وخطر .. وخطر الرجل : قدره ومنزلته ، وخصّ بعضهم به الرفعة.
(*) خ. ل : ادّعى. [منه (قدّس سرّه)].
(١) في المصدر : الشر ، وهو الظاهر.
![تنقيح المقال [ ج ٣٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4620_tanqih-almaqal-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
