لبسهما في تلك البقعة ، وإن كانت مقدّسة مطهّرة فليس بأقدس وأطهر من الصلاة. وإن كانت صلاته غير جائزة فيهما ، فقد أوجب على موسى عليه السلام أنّه لم يعرف الحلال من الحرام ، وعلم ما لم تجز فيه الصلاة وما تجوز (١) ، وهذا كفر».
قلت : فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما؟
قال : «إن موسى عليه السلام ناجى ربّه بالواد المقدّس ، فقال : يا ربّ! إنّي قد أخلصت لك المحبّة منّي ، وغسلت قلبي عمّن سواك ـ وكان شديد الحبّ لأهله ـ فقال اللّه تبارك وتعالى : (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) أي انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة ، وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا».
قلت : فأخبرني ـ يا بن رسول اللّه (ص)! ـ عن (كهيعص؟) (٢).
قال : «هذه الحروف من أنباء الغيب ، اطّلع اللّه عليها عبده زكريّا عليه السلام ، ثم قصّها على محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك : أنّ زكريّا سأل ربّه أن يعلّمه الأسماء الخمسة ، فأهبط عليه جبرئيل عليه السلام ، فعلّمه إيّاها ، فكان زكريّا إذا ذكر محمّدا وعليّا وفاطمة والحسن عليهم السلام سرّي (*) عنه
__________________
(١) في المصدر : وما علم ما تجوز فيه الصلاة وما لم تجز .. بدلا من قوله : وعلم ما لم تجز فيه الصلاة وما تجوز ..
(٢) سورة مريم (١٩) : ١.
(*) [سري عنه] على صيغة المبني للمفعول ، وليس هو مبنيا له بمعنى انكشف ، كذا ذكر أهل اللغة. [منه (قدّس سرّه)].
قال في لسان العرب ٣٨٠/١٤ : وسرّي عنه : تجلّى همّه. وانسرى عنه الهمّ : انكشف ، وسرّي عنه مثله.
![تنقيح المقال [ ج ٣٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4620_tanqih-almaqal-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
