__________________
بالمال ، فكلّمه عبد اللّه بمحضر من الوليد ، فقال سعد : آتى [عثمان] فإن أخذني به أديته .. إلى آخره.
هذه نبذة يسيرة جدا من تاريخ سعد بن أبي وقاص ومخازيه ، وإنّي ـ وأيم الحق ـ لا ألوم هذا الصحابي من تخلّفه عن بيعة خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقعوده عن نصرة الحق ، وسرقته لبيت مال المسلمين ، وحسده لسيّد الوصيين ؛ لأنّ ذلك كله تصديق لقول الرسول الأمين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى بقوله : «يا علي! لا يحبك إلاّ مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان ، ولا يبغضك إلاّ كل منافق». وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «لا يحبك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ ولد زنا أو ولد حيضة أو منافق» ، فمثل سعد اللصيق لا بدّ وأن يبغض عليا عليه السلام ، ويتخلّف عنه .. تصديق للّه ورسوله.
وفي أمالي الشيخ الطوسي رحمه اللّه ٢١١/٢ ـ ٢١٢ [الطبعة المحقّقة : ٥٩٨ ـ ٥٩٩ حديث ١٢٤٣] ، بسنده : .. عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كنت عند معاوية ـ وقد نزل بذي طوى ـ فجاءه سعد بن أبي وقاص فسلّم عليه ، فقال معاوية : يا أهل الشام! هذا سعد بن أبي وقاص وهو صديق لعلّي [عليه السلام] ، قال : فطأطأ القوم رءوسهم وسبّوا عليا عليه السلام ، فبكى سعد ، فقال له معاوية : ما الذي أبكاك؟ قال : ولم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يسبّ عندك ولا أستطيع أن أغيّر ، وقد كان في علي خصال لأن تكون فيّ واحدة منهن أحبّ من الدنيا وما فيها ، أحدها : إنّ رجلا كان باليمن فجاءه علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال : لأشكونك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسأله عن علي عليه السلام فثنى عليه ، فقال : انشدك باللّه الذي أنزل علي الكتاب واختصني بالرسالة عن سخط تقول ما تقول في علي بن أبي طالب؟ قال : نعم يا رسول اللّه! قال ألا تعلم أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قال : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه. وأنّه بعث يوم خيبر عمر بن الخطاب إلى القتال فهزم وأصحابه فقال صلّى اللّه عليه وآله : «لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله» ، فقعد المسلمون وعلي عليه السلام أرمد ، فدعاه ، فقال : خذ الراية ، فقال : «يا رسول اللّه! إنّ عيني كما ترى» فتفل فيها ، فقام فأخذ الراية ، ثم مضى بها حتى فتح اللّه عليه ، والثالثة : خلفه في بعض مغازيه ، فقال علي : «يا رسول اللّه! خلفتني مع
![تنقيح المقال [ ج ٣٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4620_tanqih-almaqal-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
