كلّ مؤلّف في سيرة الأمويين والعباسيين (١) ، ممّا يدلّ على
__________________
(١)
مواقفه وتحريضه على بني امية والانتصار لبني هاشم ..
قال في الأغاني ١٦٢/١٤ : وسديف شاعر مقلّ من شعراء الحجاز ومن مخضرمي الدولتين ، وكان شديد التعصب لبني هاشم ، مظهر ذلك في أيام بني امية ، وكان يخرج إلى صحار ـ صفا ـ في ظاهر مكّة ، يقال لها : صفا الشراب ، ويخرج مولى لبني أمية معه يقال له : سباب ، فيتسابان ويذكران المثالب والمعايب ، ويخرج معهما من سفهاء الفريقين من يتعصب لهذا ولهذا ، فلا يبرحون حتى يكون الجراح والشجاج ، ويخرج السلطان إليهم فيفرقهم ، ويعاقب الجناة. فلم تزل العصبية بهم حتى شاعت في العامة والسفلة ، وكانوا صنفين يقال لهم : السديفية والسبّابية ، طول أيام بني امية ، ثم انقطع ذلك في أيام بني هاشم ، وصارت العصبية بمكة بين الحناطين والجزارين.
وفي الكامل للمبرد ٣٠٦/٢ : ودخل سديف مولى أبي العباس السفاح على أبي العباس أمير المؤمنين ، وعنده سليمان بن هاشم بن عبد الملك ، وقد أدناه وأعطاه يده فقبلها ، فلمّا رأى ذلك سديف أقبل على أبي العباس ، وقال :
|
لا يغرنك ما ترى من أناس |
|
إنّ تحت الضلوع داء دويّا |
|
فضع السيف وارفع السوط حتى |
|
لا نرى فوق ظهرها امويّا |
وفي مقاتل الطالبين : ٤٧٦ [الطبعة الثانية (القاهرة) ، وفي طبعة منشورات الشريف الرضي : ٣٩٨] في قصة طويلة .. ثم التفت يحيى ، فقال : يا أمير المؤمنين! ومع هذا فهو الخارج مع أخي على أبيك والقائل له .. وذكر الأبيات الآتية :
وذكر ذلك ابن عبد ربه في العقد الفريد ٨٧/٥ بتغيير في بعض الألفاظ ، والأبيات على ما في المقاتل :
|
إنّ الحمامة يوم الشعب من دثن |
|
هاجت فؤاد محبّ دائم الحزن |
|
إنّا لنأمل أن ترتد ألفتنا |
|
بعد التدابر والبغضاء والأحن |
|
حتى يثاب على الإحسان محسننا |
|
ويأمن الخائف المأخوذ بالدّمن |
|
وتنقضي دولة أحكام قادتها |
|
فينا كأحكام قوم عابدي وثن |
|
فطالما قد بروا بالجور أعظمنا |
|
برى الصناع قداح النبع بالسفن |
|
قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا |
|
إنّ الخلافة فيكم يا بني الحسن! |
|
لا عزّ ركنا نزار عند سطوتها |
|
إن أسلمتك ولا ركنا ذوي يمن |
|
ألست أكرمهم عودا إذا انتسبوا |
|
يوما وأطهرهم ثوبا من الدّرن |
![تنقيح المقال [ ج ٣٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4620_tanqih-almaqal-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
