مولى أبي حذيفة ، وأبي عبيدة بن الجراح ، فلمّا رأوه رافعا يديه (١) ، قال بعضهم : انظروا إلى عينيه تدوران كأنّهما عينا مجنون ، فنزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية : (وَإِنْ يَكٰادُ الَّذِينَ كَفَرُوا ..) (٢) الآية».
فإنّ إقران سالم مولى [أبي] حذيفة بالمنافقين ، وأبي عبيدة بن الجراح ، يؤذن بسوء حاله.
وقد ورد في حديث أهل السير (٣) أنّ عمر بن الخطاب قال ـ عند وفاته ـ : لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيّا لما عدلت بها ـ يعني الخلافة ـ إلى غيره!
وهو أحد أركان الجور الذي أنصب على آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعده.
وأحد السبعة عشر الذين رآهم حذيفة بن اليمان على العقبة.
وأحد المجتمعين يوم الغدير لنقض البيعة.
ومن أراد الوقوف على ذلك راجع محالّه ، ولا حاجة هنا إلى ذكره (٤).
__________________
(١) في المصدر : يده.
(٢) سورة القلم (٦٨) : ٥٢.
(٣) كما صرح بذلك في اسد الغابة ٢٤٥/٢ .. وغيره.
(٤) أقول : إنّ سالم مولى أبي حذيفة في غنى عن إثبات ضعفه وعناده للحق ؛ فإنّ انحرافه عن أهل البيت عليهم السلام أشهر (من قفا نبكي) ، ويدلّ على انحرافه الشديد أنّه أوّل من سنّ تفضيل العرب على غيرهم ، وشدّد على تحقير ما يسمونهم بالموالي في جميع المجالات الاجتماعية ، خلافا لقول اللّه عزّوجلّ : (إِنّٰا خَلَقْنٰاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثىٰ وَجَعَلْنٰاكُمْ شُعُوباً وَقَبٰائِلَ لِتَعٰارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ) ، ولقول نبي الرحمة صلّى اللّه عليه وآله وسلم : «لا فضل لعربي على أعجمي إلاّ بالتقوى» ، وقد تبع بذلك الخليفة الثاني ، ومع ذلك كلّه فقد عظّمه وبجّله حتى قال فيه : لو كان سالم حيّا ما جعلتها شورى!!
![تنقيح المقال [ ج ٣٠ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4620_tanqih-almaqal-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
