كثيرين جدا من علماء العامّة ، وقرأ عندهم كثيرا من كتبهم في الفقه والحديث والاصولين .. وغير ذلك ، وروى جميع كتبهم ، وكذلك فعل الشهيد والعلاّمة ، ولا شكّ أنّ غرضهم كان صحيحا ، ولكن ترتب على ذلك ما ترتّب من المضارّ الدنيويّة ، وقتل بقسطينية سنة ست وستين وتسعمائة ، ولازم الجمع بين تاريخ ولادته ووفاته أنّ عمره الشريف خمس وخمسون سنة.
ونقل عن بعض الأدباء سنة تاريخ وفاته بقوله :
|
تاريخ وفاة ذلك الأوّاه |
|
(الجنّة مستقرّه واللّه) |
وسبب شهادته أنّه ترافع إليه رجلان فحكم لأحدهما على الآخر ، فغضب المحكوم عليه وذهب إلى قاضي صيدا واسمه : معروف ، فأرسل القاضي إلى جبع من يطلبه ، وكان مقيما في كرم له مدّة منفردا عن البلد للتأليف ، فقال له بعض أهل البلد : قد سافر عنّا ، فخطر ببال الشيخ أن يسافر إلى الحج ، وكان قد حجّ مرارا ، لكنّه قصد الاختفاء ، فسافر في محمل مغطّى ، وكتب قاضي صيدا إلى سلطان الروم أنّه قد وجد ببلاد الشام رجل مبدع خارج عن المذاهب الأربعة ، فأرسل السلطان رجلا في طلب الشيخ ، وقال له : ايتيني به حيّا حتّى أجمع بينه وبين علماء بلادي فيبحثوا معه ، ويطّلعوا على مذهبه ، فيخبروني فأحكم عليه بما يقتضيه مذهبي ، فجاء الرجل فأخبر أنّ الشيخ رحمه اللّه توجّه إلى مكّة ، فذهب في طلبه فاجتمع به في طريق مكّة ، فقال له : تكون معي حتى نحجّ بيت اللّه ثم افعل ما تريد. فرضي بذلك ، فلمّا فرغ من الحجّ سافر معه إلى بلاد الروم ، فلمّا وصل إليها رآه رجل فسأله عن الشيخ ، فقال : رجل من علماء الشيعة الإمامية أريد أن أوصله إلى السلطان ، فقال : أفلا تخاف أن يخبر
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
