وسوء حاله.
لكن المفيد رحمه اللّه في الإرشاد (١) لم يستثنه. من قوله فيه : لكلّ واحد من
__________________
(قٰالَ يٰا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ، إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صٰالِحٍ)» فقلت : من الناس من يقرأ : إنّه عمل غير صالح ، ومنهم من يقرأ : إنّه عمل غير صالح .. فمن قرأ إنّه عمل غير صالح فقد نفاه عن أبيه ، فقال عليه السلام : «كلا! لقد كان ابنه ، ولكن لمّا عصى اللّه عزّ وجلّ نفاه عن أبيه ، كذا من كان منّا لم يطع اللّه عزّ وجلّ فليس منا وأنت إذا أطعت اللّه عزّ وجلّ فأنت منّا أهل البيت».
وفي صفحة : ٣٤٧ ـ ٣٤٨ باب ٥٩ حديث ٤ أيضا ، بسنده : .. قال حدّثني ياسر أنّه خرج زيد بن موسى أخو أبي الحسن عليه السلام بالمدينة ، وأحرق ، وقتل ، وكان يسمى : زيد النار ، فبعث إليه المأمون فأسر وحمل إلى المأمون ، فقال المأمون : اذهبوا به إلى أبي الحسن ، قال ياسر : فلمّا أدخل إليه ، قال له أبو الحسن عليه السلام : يا زيد! أغرّك قول سفلة أهل الكوفة : إنّ فاطمة [عليها السلام] احصنت فرجها فحرّم اللّه ذريّتها على النار ، ذلك للحسن والحسين خاصّة ، إن كنت ترى أنّك تعصي اللّه عزّ وجلّ وتدخل الجنّة ، وموسى بن جعفر عليه السلام أطاع اللّه ودخل الجنة ، فأنت إذا أكرم على اللّه عزّ وجلّ من موسى بن جعفر عليه السلام ، واللّه ما ينال أحد ما عند اللّه عزّ وجلّ إلاّ بطاعته ، وزعمت أنك تناله بمعصيته ، فبئس ما زعمت» ، فقال له زيد : أنا أخوك وابن أبيك ، فقال له أبو الحسن عليه السلام : «أنت أخي ما أطعت اللّه عزّ وجلّ. إنّ نوحا عليه السلام ، قال : (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي* وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحٰاكِمِينَ فقال اللّه عزّ وجلّ : يٰا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صٰالِحٍ) [سورة هود (١١) : ٤٥ و ٤٦] ، فأخرجه اللّه عزّ وجلّ من أن يكون من أهله بمعصيته».
(١) الإرشاد : ٢٨٤ دار الكتب الإسلامية [٢٤٦/٢ تحقيق مؤسسة آل البيت].
أقول : ذكر مدحا لأحمد بن موسى ، ومحمّد بن موسى ، وإبراهيم بن موسى عليه السلام ولم يتعرّض لزيد بن موسى بمدح أصلا ، وعدم ذكر المفيد رحمه اللّه ربّما يشير إلى عدم ارتضائه له. لكن قال في آخر ذكر أولاده عليه السلام : ولكلّ واحد من ولد أبي الحسن موسى عليه السلام فضل ومنقبة مشهورة ، وكان الرضا عليه السلام المقدّم عليهم في الفضل على حسب ما ذكرناه وظن بعض أنّ هذا الكلام يشمل زيد ،
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
