ويظهر من بعض أهل السير ما ينافي ذلك ، حيث قال : لمّا ظهر أمر أبي السرايا بالكوفة ، قدم عليه فولاّه عليها ، فلمّا كان من أمر أبي السرايا ما كان ، وتفرّق أصحابه ، استتر زيد هذا فطلبه الحسن بن سهل ، فدلّ عليه فحبسه ، فلم يزل في الحبس ببغداد حتى ظهر إبراهيم المهدي المعروف ب : ابن شكلة (١) فجسر أهل بغداد بالحسن ، فأخرجوا زيدا من حبسه ، فمضى إلى المدينة فأحرق وقتل ، ودعا لبيعة محمّد؛بن جعفر بن محمّد؛ فبعث إليه المأمون فأسر وحمل إليه ، فقال له : يا زيد! خرجت بالبصرة ، وتركت أن تبدأ بدور أعدائنا من أميّة ، وثقيف ، وغنيّ ، وباهلة ، وآل زياد ، وقصدت دور بني عمّك؟! فقال ـ وكان مزّاحا ـ : أخطأت يا أمير المؤمنين! من كلّ جهة ، وإن عدت للخروج ، بدأت بأعدائنا ..! فضحك المأمون ، وبعثه إلى أخيه الرضا عليه السلام ، وقال : قد وهبت لك جرمه ، فأحسن أدبه.
فلمّا جاءوا به عنّفه وخلّى سبيله ، وحلف أن لا يكلّمه أبدا ما عاش (٢).
وقد أورد الصدوق رحمه اللّه في العيون (٣) أخبارا كثيرة تدلّ على ذمّه
__________________
(١) ابن شكلة ، هو : إبراهيم بن المهدي الذي تولّى الخلافة في أوّل زمن خلافة المأمون ، وكان خليعا يسمى ب : اسم امّه شكلة.
(٢) وقريب منه في عيون أخبار الإمام الرضا عليه السلام : ٣٤٦ ـ ٣٤٧ باب ٥٩ حديث ٢ ، فراجع.
(٣) في عيون أخبار الرضا عليه السلام : ٣٤٧ باب ٥٩ ، بسنده : .. إنّ زيد بن موسى كان ينادم المستنصر ، وكان في لسانه فضل ، وكان زيديا ، وكان زيد هذا ينزل بغداد على نهر كرخايا ، وهو الذي كان بالكوفة أيام أبي السرايا ، فولاّه ، فلمّا قتل أبو السرايا تفرّق الطالبيّون ، فتوارى بعضهم ببغداد ، وبعضهم بالكوفة ، وصار بعضهم إلى المدينة ،
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
