وهناك أخبار أخر ربّما تفيد ذمّه؛
فمنها : ما رواه الكشي (١) ، عن حمدويه ، عن أيّوب ، عن حنان بن سدير ، قال : كنت جالسا عند الحسن (*) بن الحسين ، فجاء سعيد بن منصور ـ وكان من رؤساء الزيدية ـ فقال : ما ترى في النبيذ؛فإنّ زيدا كان يشربه عندنا؟ قلت : ما أصدّق على زيد إنّه كان يشرب مسكرا ، قال : بلى قد يشربه ،
__________________
محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب زيدا لما خرج ، وحذره القتل ، وقال له : إنّ أهل العراق خذلوا أباك عليا وحسنا وحسينا عليهم السلام ، وإنك مقتول ، وإنّهم خاذلوك ، فلم يثن ذلك عزمه ..
وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج أيضا ٣٠٦/٢ : وروى محمّد بن فرات الجرمي ، عن زيد بن علي عليه السلام ، قال : قال علي عليه السلام في هذه الخطبة : «أيّها الناس! إني دعوتكم إلى الحقّ فتولّيتم عنّي ، وضربتكم بالدرة فأعييتموني ، أما إنّه سيليكم بعدي ولاة لا يرضون منكم بذلك حتى يعذّبوكم بالسياط وبالحديد ، فأمّا أنا فلا أعذبكم بهما ، إنّه من عذب الناس في الدنيا عذبه اللّه في الآخرة ، وآية ذلك أن يأتيكم صاحب اليمن ، حتى يحلّ بين أظهركم ، فيأخذ العمال وعمال العمال رجل يقال له : يوسف بن عمرو ، ويقوم عند ذلك رجل منّا أهل البيت ، فانصروه فإنّه داع إلى الحق ..» ، قال : وكان الناس يتحدثون أن ذلك الرجل هو زيد [بن علي] عليه السلام. وذكر ابن قتيبة في عيون الأخبار ٢١٢/١ : دخل زيد بن علي على هشام ، فقال : ما فعل أخوك البقرة؟ قال زيد : سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : باقرا ، وتسمّيه : بقرة! لقد اختلفتما.
وفي صفحة : ٢٩١ ، قال : وقال زيد بن علي بن الحسين حين خرج من عند هشام مغضبا : ما أحبّ أحد قطّ الحياة إلاّ ذلّ ، وتمثّل :
|
شرّده الخوف وأزرى به |
|
كذاك من يكره حرّ الجلاد |
|
منخرق الخفيّن يشكو الوجى |
|
تنكبه أطراف مرو حداد |
|
قد كان في الموت له راحة |
|
والموت حتم في رقاب العباد |
(١) رجال الكشي : ٢٣٢ حديث ٤٢٠.
(*) هو الحسن بن أبي الحسين بن زيد بن علي بن الحسين ، أو هو الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين عليه السلام. [منه (قدّس سرّه)].
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
