أيدي المتغلّبين ليضعها في مستحقّها ، وكان قد صدّق بإمامة أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام ، ولكنّه كان يخفي ذلك حتى عن أتباعه ، لئلاّ يتضرّر بذلك أبو عبد اللّه عليه السلام.
ومنها : ما رواه الصدوق رحمه اللّه في العيون (١) ، عن محمّد بن بريد (٢) النحوي ، عن أبي عبدون (٣) ، عن أبيه ، قال : لمّا حمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون ، وكان قد خرج بالبصرة ، وأحرق دور ولد بني العباس ، ووهب المأمون جرمه لأخيه علي بن موسى الرضا عليهما السلام ، وقال له : يا أبا الحسن! لئن خرج أخوك وفعل ما فعل ، لقد خرج من قبله زيد بن علي (ع) فقتل. ولو لا مكانك لقتلته ، فليس ما أتاه بصغير ..
فقال له الرضا عليه السلام : «يا أمير المؤمنين! لا تقس أخي زيد إلى زيد ابن علي (ع) ، فإنّه كان من علماء آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، غضب للّه فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله ، ولقد حدّثني أبي موسى بن جعفر عليهما السلام أنّه سمع أباه جعفر بن محمّد [بن علي] عليهم السلام يقول : «رحم اللّه عمي زيدا ، إنّه دعا إلى الرضا من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولو ظفر لوفى بما دعا إليه ، ولقد استشارني في خروجه فقلت له : يا عمّ! إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك».
فلمّا ولّى ، قال جعفر بن محمّد عليهما السلام : «ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه».
فقال المأمون : يا أبا الحسن! أليس قد جاء فيمن ادّعى الإمامة بغير حقّها
__________________
(١) عيون أخبار الرضا عليه السلام : ١٣٧ ـ ١٣٨ باب ٢٦ مع اختلاف يسير.
(٢) في المصدر : زيد ، بدلا من : بريد.
(٣) في المصدر : ابن أبي عبدون.
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
