معروف ، فإنّ طريقتهم في الانتقاد تخالف ما عليه جماهير النقّاد ، وتسرّعهم إلى الطعن بلا سبب ظاهر ممّا يريب اللبيب الماهر ، ولم يلتفت أحد من أئمّة الحديث والرجال إلى ما قاله الشيخان المذكوران في هذا المجال ، بل المستفاد من تصريحاتهم وتلويحاتهم تخطئتهما في ذلك المقال.
قال الشيخ ابن الغضائري (١) : زيد الزرّاد وزيد النرسي ، رويا عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال أبو جعفر بن بابويه : إنّ كتابيهما (٢) موضوع ، وضعه محمّد بن موسى السمّان ، وغلط أبو جعفر في هذا القول ، فإنّي رأيت كتبهما (٣) مسموعة من محمّد بن أبي عمير. انتهى.
وناهيك بهذه المجاهرة في الردّ من هذا الشيخ الذي بلغ الغاية في تضعيف الروايات ، والطعن في الرواة ، حتى قيل : إنّ السالم من رجال الحديث من سلم منه ، وإنّ الاعتماد على كتابه في الجرح طرح لما سواه من الكتب ، ولو لا أنّ هذا الأصل من الأصول المعتمدة [المتلقاة] (٤) بالقبول بين الطائفة لما سلم من طعنه وغمزه على ما جرت به عادته في كتابه الموضوع لهذا الغرض؛فإنّه قد ضعّف فيه كثيرا من أجلاّء الأصحاب المعروفين بالتوثيق ، نحو : إبراهيم بن سليمان بن حيّان ، وإبراهيم بن عمر اليماني ، وإدريس بن زياد ، وإسماعيل بن مهران ، وحذيفة بن منصور ، وأبي بصير ليث المرادي .. وغيرهم من أعاظم الرواة ،
__________________
(١) حكاه القهپائي عن رجال ابن الغضائري في مجمع الرجال ٨٤/٣ ، وقد مر في أول الترجمة.
(٢) في المصدر : كتابهما.
(٣) في نقل مجمع الرجال زيادة : عتقا.
(٤) ما بين المعقوفين مزيد من رجال السيّد بحر العلوم.
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
