__________________
بعض المعاصرين سامحه اللّه على طريقته المعلومة بعد أن نقل كلام النجاشي والشيخ في الفهرست وكلام ابن الغضائري وردّه لأبي جعفر في نسبة الوضع للأصلين ، قال في قاموسه ٥٤٩/٤ برقم ٣٠٤١ : أقول : وقفت على أصليهما .. ـ ثم ذكر روايات من الأصل ومن الكافي عن زيد النرسي .. إلى أن قال : وكيف كان؛فاختلف في أصليهما لا في أنفسهما إلاّ أنّه لا أثر لذلك بعد حصر رواياتهما في أصليهما.
أقول : إنّ وثاقة الراوي شيء ، وصحة كتابه وعدمها ، أو اشتماله على رواية صحيحة أو باطلة شيء آخر ، وهل يلزم أن لا يروي الثقة الجليل خبرا لا نهتدي إلى معناه ، وإذا روى ذلك فهو من شواهد ضعفه؟! ثم هل يخلو كتاب معتمد في الحديث عن رواية لا يمكن الأخذ بظاهرها ولا بدّ من توجيهها؟! فربط وثاقة الرجل بكتابه أو أصله لا معنى له ، وهذا المعاصر فرق بين الزرّاد والنرسي فاعتمد على الزرّاد وضعف النرسي؛ لأنّ أصله يحتوي على روايات لم تظهر له معناها ، أو أنّه لم يتمكن من توجيهها.
وللشيخ الكاظمي في تكملة الرجال ٤٢٠/١ بحث حول الزراد والنرسي ، وكذا القهپائي في مجمع الرجال ٨٤/٣.
أقول : تصفحت أصل زيد الزراد فلم أجد ما يخالف أصول المذهب ، وتصفحت أصل زيد النرسي فوجدت فيه ثلاث روايات ، اثنان منها يمكن توجيهها ، ولكن رواية واحدة لم اهتد إلى معرفة الصحيح من معناها ، ففي صفحة : ٥٤ ، قال : زيد ، عن عبد اللّه ابن سنان ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام ، يقول : «إنّ اللّه ينزل في يوم عرفة في أوّل الزوال إلى الأرض ، على جمل أفرق ، يصال بفخذيه أهل عرفات يمينا وشمالا ، ولا يزال كذلك حتى إذا كان عند المغرب ونفر الناس ، وكلّ اللّه ملكين بجبال المازمين يناديان عند المضيق الذي رأيت : يا رب! سلّم سلّم .. والربّ يصعد إلى السماء ويقول جل جلاله : آمين آمين يا رب العالمين ، فلذلك لا تكاد ترى صريعا ولا كسيرا».
وحيث إنّ التعبد بظاهرها كفر ، ولم أستطع توجيهها ، ولعلك تهتدي إلى ذلك ، وإني أعتقد أنّ الأيدي الأثيمة والوضاعة دمجت هذه الرواية في الأصل كي يقال : إنّ العامّة رووا أنّ اللّه جلّ وعزّ ينزل ليلة الجمعة على سطح المسجد ، وهو على حمار ، وفي رجليه نعال من ذهب ، فوضعوا هذه الرواية وأدخلوها في هذا الأصل لكي يقولوا : إنّ الشيعة أيضا قالوا : إنّ اللّه ينزل من السماء على جمل ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، ومن المعلوم أنّ الشيعة الإمامية ـ رفع اللّه تعالى شأنهم وأهلك من يريد السوء بهم ـ يكفّرون
![تنقيح المقال [ ج ٢٩ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4618_tanqih-almaqal-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
