وقد زاد على شرف الشهادة بشرف تسليم الحجّة المنتظر ـ عجل اللّه تعالى فرجه ـ عليه في زيارة الناحية المقدّسة (١) ، بقوله عليه السلام : «السلام على زهير بن القين البجلي القائل للحسين عليه السلام ـ وقد أذن له في الانصراف ـ : لا واللّه لا يكون ذلك أبدا ، أأترك ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسيرا في يد الأعداء وأنجو (٢)؟! لا أراني اللّه ذلك اليوم!». انتهى كلامه عجّل اللّه فرجه ، ورزقنا الشهادة معه (*).
__________________
وفي إبصار العين : ٩٩ ـ وبعد أن رجع من القتال ـ فوقف أمام الحسين عليه السلام ، وقال له :
|
فدتك نفسي هاديا مهديا |
|
اليوم ألقى جدك النبيا |
|
وحسنا والمرتضى عليا |
|
وذا الجناحين الشهيد الحيا |
ولاحظ ما ذكره الطبري في تاريخه ٤٤١/٥ .. وغيره.
فكأنّه ودّعه وعاد يقاتل .. إلى أن قال : لما صرع وقف عليه الحسين عليه السلام ، فقال : «لا يبعدنك اللّه يا زهير ، ولعن اللّه قاتليك ، لعن الذين مسخوا قردة وخنازير ..». أقول : إنما أطلنا النقل في المترجم ليتضح مقام المترجم ، وعظيم إيمانه ، وشدة ورعه وتفانيه في سبيل اللّه ، فليس هو من الشهداء العاديين ، بل من أهل المعرفة بإمام زمانه ، فسلام اللّه عليه حيا وميتا.
(١) المروية في بحار الأنوار ٢٧٢/١٠١ بلفظه المذكور في المتن.
(٢) في الطبعة الحيدرية بزيادة : أنا.
(*)
حصيلة البحث
أقول : المترجم من أظهر مصاديق من ختم له بحسن العقبة ، فبينما كان عثمانيا عدّوا لأهل البيت عليهم السلام ، أدركته الهداية الإلهية فاستبصر واهتدى ، وبذل نفسه النفيسة في سبيل الدفاع عن ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهو ممّن استشهد بين يدي ريحانة رسول اللّه سيّد شباب أهل الجنة عارفا بحقه ، وهو ـ بلا شك ـ يعدّ أرفع شأنا وأسمى مقاما من التوثيق رضوان اللّه عليه.
![تنقيح المقال [ ج ٢٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4617_tanqih-almaqal-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
