وشجاعا ، له في المغازي مواقف مشهورة ، ومواطن مشهودة ، وكان أوّلا عثمانيّا ، فحجّ سنة ستين في أهله ، ثمّ عاد من الحج فوافق الحسين عليه السلام في الطريق ، فأرسل عليه السلام خلفه فتماهل ، فلامته زوجته دلهم بنت عمرو على ذلك ، فمضى إليه ، فما لبث أن صار علويّا ، وجاء مستبشرا وقد اصفرّ وجهه ، فأمر بفسطاطه وثقله فقوّض ، وحمل إلى الحسين عليه السلام ، فطلّق زوجته وأمرها باللحوق إلى أهلها (*) ، ولازم الحسين عليه السلام ، وجعل يقاتل يوم
__________________
عثمانيّا ـ فلمّا عاد جمعهما الطريق ، وكان يساير الحسين من مكّة إلاّ أنّه لا ينزل معه ، فاستدعاه يوما الحسين [عليه السلام] فشق عليه ذلك ، ثم أجابه على كره ، فلمّا عاد من عنده نقل ثقله إلى ثقل الحسين [عليه السلام] ، ثم قال لأصحابه : من أحبّ منكم أن يتبعني وإلاّ فإنّه آخر العهد ، وسأحدثكم حديثا : غزونا بلنجر ففتح علينا ، وأصبنا غنائم ففرحنا ، وكان معنا سلمان الفارسي ، فقال لنا : إذا أدركتم سيّد شباب أهل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكونوا أشد فرحا بقتالكم معه بما أصبتم اليوم من الغنائم ..! فأمّا أنا فأستودعكم اللّه ، ثم طلّق زوجته ، وقال لها : الحقي بأهلك ، فإنّي لا احبّ أن يصيبك في سببي إلاّ خير ، ولزم الحسين حتّى قتل معه.
ويظهر من قال الطبري في تاريخه ٤١٧/٥ وغيره أنّه كان عثمانيا ثم صار علويّا.
وقال الدينوري في أخبار الطوال : ٢٤٦ : .. ثم سار حتّى انتهى إلى زرود فنظر إلى فسطاط مضروب ، فسأل عنه ، فقيل له : هو لزهير بن القين. وكان حاجّا أقبل من مكّة يريد الكوفة ، فأرسل إليه الحسين [عليه السلام] أن ألقني أكلّمك .. فأبى أن يلقاه! وكانت مع زهير زوجته ، فقالت له : سبحان اللّه! يبعث إليك ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا تجيبه ..! فقام يمشي إلى الحسين عليه السلام ، فلم يلبث أن انصرف ، وقد أشرق وجهه ، فأمر بفسطاطه فقلع ، وضرب إلى لزق فسطاط الحسين [عليه السلام]. ثم قال لامرأته : أنت طالق ، فتقدّمي مع أخيك حتّى تصلي إلى منزلك ، فإنّي قد وطنت نفسي على الموت مع الحسين عليه السلام .. ، وذكر الطبري في تاريخه ٣٩٦/٥ مثل ما ذكره الدينوري.
(*) خ. ل : بأهلها. [منه (قدّس سرّه)].
![تنقيح المقال [ ج ٢٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4617_tanqih-almaqal-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
