دخلت على الرضا عليه السلام في حدثان موت جرير ، فسألني عنه ، وترحم عليه .. الحديث.
فتأمّل كي يظهر لك أنّ أبا جرير مشترك بين ابن إدريس هذا وبين ابن عبد الصمد ، وإن كان كلاهما معتمدين ، فلا يتعين (١) أن يكون الذي ترحّم عليه الرضا عليه السلام هو ابن إدريس.
وبالجملة ؛ فالرجل في غاية الحسن.
وأمّا وثاقته ؛ فلا شاهد عليها ، فما عن الميرزا من الحكم بوثاقته عند ذكر
__________________
لا عبرة بما في الروضة؟! ومن أين عرف أنّه كان حاشية مجهولة خلطت بالمتن؟! وما أمارة ذلك؟!
والحق أقول : إنّ الرجل لا يرعوي عن افتراضاته الخيالية ، ودعاويه الجزافية ، ومثل هذه الشطحات هل يصح أن تسمى بالتحقيقات الرجاليّة ، عصمنا اللّه تعالى من الزلل والخطأ في القول والعمل.
(١) أقول : توجد بعض القرائن التي تشير إلى أنّ أبا جرير ـ وإن كان مشتركا ـ إلاّ أنّ مسئول الإمام الرضا هو المترجم منها ما تقدم ، ومنها أنّ النجاشي قال في رجاله : ٨١ برقم ٢٥٥ : إدريس بن عبد اللّه بن سعد الأشعري ثقة ، له كتاب ، وأبو جرير القمي هو زكريا بن إدريس .. وفي مشيخة من لا يحضره الفقيه ٧٠/٤ : وما كان فيه عن أبي جرير ابن إدريس ؛ فقد رويته عن محمّد بن علي بن ماجيلويه رضي اللّه عنه ، عن علي ابن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن أبي جرير بن إدريس صاحب موسى بن جعفر عليه السلام.
وهذا يقتضي ـ بل أوضح شاهد ـ بأنّ الذي سئل الرضا عليه السلام من زكريا بن آدم حاله هو أبو جرير بن إدريس ، لأنّه كان صاحب أبيه موسى عليه السلام ، وبهذا وما تقدم ذكره يحصل الاطمئنان إن لم يحصل القطع بأنّ أبا جرير الذي سأل عنه الرضا عليه السلام هو المترجم ، وعليه عدّ المترجم من الثقات ، بل من أوثق الثقات ليس بجزاف ، وإن أبيت فأقل ما يوصف به هو كونه في أعلى مراتب الحسن.
![تنقيح المقال [ ج ٢٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4617_tanqih-almaqal-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
