ثالثها : ما ألهمني اللّه تعالى من أنّ زرارة مات في سنة مائة وخمسين ـ على ما صرّح به النجاشي (١) والشيخ في الفهرست (٢) ، والعلاّمة في
__________________
بعد أبيه ، فقال : «عبد اللّه يريد أن لا يعبد اللّه» ، قلت : جعلت فداك! فمن لنا بعده؟ فقال : «إن شاء اللّه أن يهديك هداك» ، قلت : جعلت فداك فأنت هو؟ قال : «لا أقول ذلك» ، قال : فقلت في نفسي لم أصب طريق المسألة ، ثم قلت : له جعلت فداك عليك إمام؟ قال : «لا» ، فدخلني شيء لا يعلمه إلاّ اللّه إعظاما له وهيبة ، ثم قلت له : جعلت فداك أسألك كما كنت أسأل أباك؟ قال : «سل تخبر لا تذع ، فإن أذعت فهو الذبح» ، قال : فسألته فإذا هو بحر لا ينزف ، قلت : جعلت فداك شيعة أبيك ضلال ، فالقي إليهم هذا الأمر ، وادعوهم إليك؟ فقد أخذت عليّ الكتمان ، قال : «من آنست منهم رشدا فألق إليه ، وخذ عليه الكتمان ، فإن أذاع فهو الذبح» ، وأشار بيده إلى حلقه ، قال : فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الأحول ، فقال لي : ما ورائك؟ قلت : الهدى .. وحدثته بالقصة ، قال : ثم لقينا زرارة وأبا بصير فدخلا عليه وسمعا كلامه وسألاه وقطعا عليه ، ثم لقينا الناس أفواجا .. إلى آخره ، وروى هذه الواقعة الطبرسي في إعلام الورى : ٢٩١ ، والكشي في رجاله : ٢٨٢ برقم ٥٠٢ باختلاف يسير.
ولكن في الكافي ٣٥١/١ حديث ٧ أبدل زرارة ب : الفضيل ، وهو الصحيح ؛ لأنّ زرارة لم يكن في المدينة ، والذي دعانا إلى ذكر هذه الرواية هو التنبيه على الضغط الشديد الذي كان على الشيعة ، والرقابة الصارمة بحيث يقول الإمام موسى عليه السلام : «وإن أذعت فهو الذبح» ، ومن هنا يعلم مغزى إرسال زرارة لابنه عبيد إلى المدينة للاستعلام مع علمه ومعرفته بالإمام ، فإرساله لابنه ليس للفحص عن إمام زمانه ، بل للوقوف على أنّه هل يسمح له أن يذيع إمامته أم لا ، فتفطن.
(١) النجاشي في رجاله : ١٣٢ برقم ٤٥٧.
(٢) لعله أخطأ الناسخ فأبدل رجال الشيخ ب : فهرسته ، والصحيح أنّه في رجاله : ٢٠١ برقم ٩٠ : زرارة بن أعين الشيباني ، مولاهم ، كوفي ، يكنّى : أبا الحسن مات سنة خمسين ومائة بعد أبي عبد اللّه عليه السلام.
وفي معجم المؤلفين ١٨١/٤ : زرارة بن أعين الكوفي الشيعي ، متكلّم ، من آثاره : كتاب الاستطاعة والجبر ، وفي إيضاح المكنون ٢٦٦/٢ كتاب الاستطاعة والجبر تأليف زرارة بن أعين بن سنسن الكوفي الشيعي المتوفى سنة ١٥٠ ، ولاحظ : خطط الشام للمقريزي ٣٥٣/٢.
![تنقيح المقال [ ج ٢٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4617_tanqih-almaqal-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
