وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر بمودّتك لنا ، وبميلك إلينا ، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ، ونكون بذلك منّا دافع شرّهم عنك. يقول اللّه عزّ وجلّ : (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكٰانَتْ لِمَسٰاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهٰا وَكٰانَ وَرٰاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً) (٣) هذا التنزيل من عند اللّه صالحة ، لا واللّه ما عابها إلاّ لكي تسلم من الملك ، ولا تعطب على يديه ، ولقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ ، والحمد للّه ، فافهم المثل ـ يرحمك اللّه ـ فإنّك واللّه أحبّ الناس إليّ ، وأحبّ أصحاب أبي عليه السلام إليّ حيّا وميّتا ؛ فإنّك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر ، وإنّ من ورائك ملكا ظلوما غصوبا ، يرقب عبور كلّ سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ، ليأخذها غصبا ، ثمّ يغصبها وأهلها. فرحمة اللّه عليك حيّا ، ورحمته ورضوانه عليك ميّتا ، ولقد أدّى إليّ ابناك الحسن والحسين رسالتك حاطهما اللّه وكلأهما ورعاهما وحفظهما بصلاح أبيهما ـ كما حفظ الغلامين ـ فلا يضيقنّ صدرك من الذي أمرك أبي عليه السلام وأمرتك به ، وأتاك أبو بصير بخلاف الذي أمرناك به ، ولا واللّه ما أمرناك ولا أمرناه إلاّ بأمر وسعنا ووسعكم الأخذ به ، ولكلّ ذلك عندنا تصاريف ومعان توافق الحقّ ، ولو اذن لنا لعلمتم أنّ الحقّ في الذي أمرناكم [به] ، فردّوا إلينا الأمر ، وسلّموا لنا ، واصبروا لأحكامنا ، وارضوا بها. والذي فرّق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه اللّه خلقه ، وهو أعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها ، فإن شاء فرّق بينها لتسلم ، ثمّ يجمع بينها
__________________
(٢) في المصدر : رجل ، بدلا من : قد.
(٣) سورة الكهف (١٨) : ٧٩.
![تنقيح المقال [ ج ٢٨ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4617_tanqih-almaqal-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
