أبو عبد اللّه الشاذاني ، قال : سألت الريّان بن الصلت فقلت له : أنا محرم ، وربّما احتلمت فأغتسل ، وليس معي من الثياب ما أستدفئ (*) به إلاّ الثياب المخاطة؟ فقال لي : سألت هذه المشيخة الذين معنا في القافلة عن هذه المسألة ـ يعني أبا عبد اللّه الجرجاني ، ويحيى بن حمّاد .. وغيرهما ـ؟! فقلت : بلى قد سألت ، قال : فما وجدت عندهم؟ قلت : لا شيء.
قال الريّان لابنه محمّد : لو شغلوا بطلب العلم لكان خيرا لهم من اشتغالهم بما لا يعنيهم من طرق الغلوّ (١) ، ثمّ قال لابنه : قد حدث بها (٢) ما حدث ، وهم ينتمونه إلى القيل ، وليس عندهم ما يرشدون به إلى الحق ، يا بني! إذا أصابك ما ذكرت فالبس ثياب إحرامك ، فإن لم تستدفئ فغيّر ثيابك المخيطة وتدير (٣) ، فقلت : كيف أغيّر؟ قال : الق ثيابك على نفسك ، واجعل جيبه من ناحية ذيلك ، وذيله من ناحية وجهك.
ومنها : ما رواه في العيون (٤) عن الريّان بن الصلت ـ في حديث ـ قال : فقال المأمون : يا ريّان! إذا كان غدا ، وحضر الناس ، فاقعد بين هؤلاء القوّاد
__________________
(*) من الدفوء. [منه (قدّس سرّه)].
أقول : الذي وجدته في اللغة الدّفء والدّفأ والدّفاءة. قال في لسان العرب ٧٥/١ : الدّفء والدّفأ : نقيض حدّة البرد. وفي الصحاح ٥٠/١ : الدّفء : السّخونة ، تقول : دفئ الرجل دفاءة مثل كرة كراهة ، والاسم : الدفء ـ بالكسر ـ وهو الشيء الذي يدفئك .. وقد أدفأه الثوب وتدفّأ هو بالثوب واستدفأ به وادّفأ به ـ وهو افتعل ـ أي : لبس ما يدفئه. وذكر مثل ذلك في لسان العرب ٧٦/١ ـ ٧٧.
(١) جاء في المصدر : واشتغالهم بما لا يعينهم ، يعني من طريق الغلوّ.
(٢) في المصدر : بهذا.
(٣) كذا ، وفي المصدر : تدثّر ، وهو الظاهر.
(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام : ٢٨٨ في وسط الحديث.
![تنقيح المقال [ ج ٢٧ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4612_tanqih-almaqal-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
