والحكاية مشهورة ، ويظهر من روايات رفيد هذا حسن عقيدته (*).
__________________
ذكره عن رفيد مولى يزيد بن عمر بن هبيرة ، قال : سخط عليّ بن هبيرة وحلف عليّ ليقتلني ، فهربت منه وعذت بأبي عبد اللّه عليه السلام ، فأعلمته خبري ، فقال لي : «انصرف واقرأه مني السلام ، وقل له : إنّي قد آجرت عليك مولاك رفيدا فلا تهجه بسوء» فقلت له : جعلت فداك! شامي خبيث الرأي ، فقال : «اذهب إليه كما أقول لك» ، فاقبلت ، فلمّا كنت في بعض البوادي استقبلني أعرابيّ ، فقال : أين تذهب إنّي أرى وجه مقتول ، ثم قال لي : أخرج يدك ، ففعلت فقال : يد مقتول ، ثم قال لي : أبرز رجلك ، فأبرزت رجلي ، فقال : رجل مقتول ، ثم قال لي : أبرز جسدك؟ ففعلت ، فقال : جسد مقتول ، ثم قال لي : أخرج لسانك ، ففعلت ، فقال لي امض ، فلا بأس عليك ، فإنّ في لسانك رسالة لو أتيت بها الجبال الرواسي لانقادت لك ، قال : فجئت حتى وقفت على باب ابن هبيرة ، فاستأذنت ، فلمّا دخلت عليه ، قال : أتتك بخائن رجلاه ، يا غلام! النطع والسيف ، ثم أمر بي فكتفت وشدّ رأسي ، وقام علي السياف ليضرب عنقي ، فقلت : أيها الأمير! لم تظفر بي عنوة ، وإنّما جئتك من ذات نفسي ، وهاهنا أمر أذكره لك ، ثم أنت وشأنك ، فقال : قل ، فقلت : أخلني فأمر من حضر فخرجوا ، فقلت له : جعفر بن محمّد [عليهما السلام] يقرئك السلام ويقول لك : قد آجرت عليك مولاك رفيدا فلا تهجه بسوء ، فقال : اللّه أكبر! لقد قال لك جعفر بن محمّد هذه المقالة وأقرأني السلام؟! فحلفت له ، فردّها عليّ ثلاثا ، ثم حلّ أكتافي ، ثم قال : لا يقنعني منك حتى تفعل لي ما فعلت بك ، قلت : ما تنطلق يدي بذاك ولا تطيب به نفسي ، فقال : واللّه ما يقنعني إلاّ ذاك ، ففعلت به كما فعل بي وأطلقته ، فناولني خاتمه ، وقال : اموري في يدك فدبّر فيها ما شئت.
وروي في بصائر الدرجات : ٣٦٦ جزء ٨ باب ٣٥ حديث ١٠ رواية عنه ، بسنده : .. عن أبي بكر الحضرمي ، عن رفيد مولى ابن هبيرة ، قال أبو عبد اللّه عليه السلام : «إذا رأيت القائم أعطى رجلا مائة ألف ، وأعطى آخر درهما فلا يكبر في صدرك فإنّ الأمر مفوّض إليه».
ومثل ما في بصائر الدرجات جاء في الاختصاص للشيخ المفيد رحمه اللّه : ٣٣١ ـ ٣٣٢.
(*)
حصيلة البحث
يظهر من الرواية أنّ المعنون ممّن نال شرف عطف الإمام عليه السلام عليه وعنايته به ، فهو على هذا حسن ، وروايته تعدّ حسنة أيضا.
![تنقيح المقال [ ج ٢٧ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4612_tanqih-almaqal-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
