وعدالته كالصدوق رضياللهعنه والسيد المرتضى وابن البراج وغيرهم من المشاهير، اكتفاء بما هو المعلوم من حالهم، والطريق في التزكية غير منحصر في النص عليها ، فإن الشياع منهج معروف ومسلك مألوف ، وعليه تعويل علماء الفن في توثيق من لم يعاصروه ـ غالبا ومع الظفر بالسبب فلا حاجة إلى النقل .
وكيف كان فوثاقة الصدوق أمر ظاهر جلى، بل معلوم ضروري كوثاقة أبي ذر وسلمان ، ولو لم يكن إلا اشتهاره بين علماء الأصحاب بلقبيه المعروفين رئيس المحدثين ، والصدوق لكفي في هذا الباب (١) .
وقال الشيخ يوسف البحراني في الؤلؤة البحرين : والعجب من بعض القاصرين أنه كان يتوقف في توثيق الشيخ الصدوق ويقول : إنه غير ثقة ؛ لأنه لم يصرح بتوثيقه أحد من علماء الرجال ، وهو من أظهر الأغلاط الفاسدة ، وأشنع المقالات الكاسدة، وأفضع الخرافات الباردة ، فإنه أجل من أن يحتاج إلى التوثيق ، كما لا يخفى على ذوي التحقيق والتدقيق ، وليت شعري من صرح بتوثيق أول هؤلاء الموثقين الذين اتخذوا توثيقهم لغيرهم حجة في الدين (٢) .
وقال الميرزا الخوانساري في روضاته أمره في العلم والعدالة . والفهم والنبالة، والفقه والجلالة ، والثقة وحسن الحالة ، وكثرة التصنيف ، وجودة التأليف، وغير ذلك من صفات البارعين، وسمات الجامعين ، أوضح من أن يحتاج إلى بيان، أو يفتقر إلى تقرير القلم في مثل هذا
__________________
(۱) رجال السيد بحر العلوم ٣٠١:٣ .
(٢) لولوة البحرين : ٣٧٤ .
