أن يتمتع بها الإمام للقيام بالدور المناط به، فيقول عليهالسلام : «اللإمام علامات : يكون أعلم الناس ، وأحكم الناس، وأتقى الناس ، وأحلم الناس ، وأشجع الناس، وأسخى الناس ، وأعبد الناس .. (١) .
ويشير في مواطن من كلامه عليهالسلام إلى السبب الذي يحتاج إليه للإمام ، ومن خلال ذلك يمكن أن نستكشف أدوار الإمام ، والوظائف التي يقوم بها ، فيقول عليهالسلام : «فإن قال قائل : فلم جعل أولي الأمر وأمر بطاعتهم؟ قيل : العلل كثيرة :
منها : إن الخلق لما وقفوا على حد محدود ، وأمروا أن لا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم ، لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيه أميناً يمنعهم من التعدي والدخول فيما حظر عليهم ، لأنه لو لم يكن ذلك لكان أحد لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره ، فجعل عليهم قيماً يمنعهم من الفساد ، ويقيم فيه الحدود والأحكام .
ومنها : إنا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيم ورئيس، ولما لابد لهم منه في أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم أنه لابد لهم منه ، ولا قوام لهم إلا به ، فيقاتلون به عدوهم، ويقسمون فيأهم ، ويقيم لهم جمعهم وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم من مظلومهم .
ومنها : إنه لو لم يجعل لهم إماماً قيماً أميناً حافظاً مستودعاً ؛ لدرست الملة وذهب الدين وغيرت السنن والأحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ، ونقص منه الملحدون ، وشبهوا ذلك على المسلمين ، لأنا وجدنا الخلق منقوصين
__________________
(١) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١: ١٩٢ / صدر الحديث ۱ .
