بعض أصحابنا عليه قتاله مع معاوية ، ودخوله تحت رايته.
وأجيب : بأنّه إنّما عمل عملا لنفسه ، قاصدا تقوية الإسلام ، وليس عليه من معاوية شيء كان أو لم يكن.
وهو كما ترى ، والاولى أن يقال : إنّ الخطأ في الاجتهاد لا ينافي سلامة الاصول. انتهى.
وأقول : أشار بقوله : كما ترى إلى أنّ القتال مع غير إمام الحقّ عليه السلام غير مشروع ، حتّى لتقوية الإسلام ، والأمر كما أشار إليه قدّس سرّه ، والجواب الحقّ ما ذكره قدّس سرّه.
تذييل :
نقل السيّد صدر الدين (١) ، عن بعض التواريخ ، أن تبّع ملك اليمن مرّ في عساكره بمكّة فلم يحتفل به أهلها ، فحمله الغيظ أن عزم على تخريب مكّة ، وهدم الكعبة المشرفة ، فمرض مرضا عجيبا ، وأسرّ له بعض خواصّه أن ذلك المرض لعزيمته المنكرة ، فتاب وأناب وعوفي ، فكسى البيت كسوة فاخرة جيّدة. ولمّا بلغ يثرب كان في ركابه أربعمائة عالم ، أفضلهم سامول اليهودي ، وكان سامول
__________________
اليوم ، واختلف المؤرخون في السنة التي كانت بها هذه الغزاة ، ومات فيها أبو أيوب ، فقال المسعودي في مروج الذهب [٢٤/٣] : كانت سنة ٤٥ ، وقال غيره كانت سنة ٥٠ ، وقيل : إحدى وخمسين ، وقيل : سنة ٥٢ ، واللّه أعلم.
وسئل الفضل بن شاذان عن أبي أيوب وقتاله مع معاوية المشركين ، فقال : كان ذلك منه قلّة فقه وغفلة ، ظنّ أنّه إنّما يعمل عملا لنفسه يقوّي به الإسلام ويوهن به الشرك ، وليس عليه من معاوية متى كان معه أو لم يكن ، واللّه أعلم.
(١) هو : السيد صدر الدين العاملي الأصفهاني رحمه اللّه له تعليقات على منهج المقال ومع الأسف لم يطبع.
![تنقيح المقال [ ج ٢٥ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4609_tanqih-almaqal-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
